السؤال: أحسن الله إليكم، قوله صلى الله عليه وسلم: « مَن أَتَى عَرَّافًا فسأله عن شيءٍ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أَرْبَعِينَ ليلةً»،[1] هل هذا الحديث محمول على نفي الصحة؟ أو على نفي الثواب؟ جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب: الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على محمد، أما بعد: فنفي القبول جاء في النصوص على وجهين:[2]

أحدهما: ما يتضمَّن نفي الصّحة والإجزاء، وهو ما وردَ في الصَّلاة مع الحدث، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أحَدِكُمْ إذا أحْدَثَ حتَّى يَتَوَضَّأَ» متفق عليه مِن حديث أبي هريرة،[3] وفي صحيح مسلم عن ابن عمر مرفوعا: «لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بغيرِ طُهُورٍ»،[4] وهذا بإجماع المسلمين، أن الطَّهارة شرط لصحة الصَّلاة،[5] وما كان شرطًا لصحَّة الصَّلاة فهو شرطٌ للقبول.

الثاني: نفي القبول المتضمّن لحرمان الثواب، وهذا ورد في أعمال متعددة، فوَردَ في شارب الخمر، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَن شّرِبَ الخمرَ لم تُقبلْ لهُ صَلاةٌ أربعينَ صَباحًا» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه،[6] ووردَ في مسائل أخرى، ومنها الحديث المسؤول عنه، وحديث ابن عباس عند ابن ماجه وابن حبان واللفظ له، قالَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ثلاثةٌ لا يُقبَلُ مِنهُم صلاةٌ: إمامُ قومٍ وهم لهُ كارِهونَ، وامرأةٌ باتَتْ وزوجُها علَيها غَضبانُ، وأَخَوانِ مُتصارِمانِ».[7] قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.[8]

فتبيَّن بهذا أنَّ الحديث المسؤول عنه مِن قَبيل نفي القبول بحرمان الثواب، ولا يلزم مِن ذلك عدم إجزاء الصَّلاة أو سقوطها عن المكلَّف، بل عليه أن يؤدّيها، وتجزئه، فلا يجبُ عليه قضاؤها. والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك

حرر في 29 شعبان 1442 هـ

 

[1] - أخرجه مسلم (2230) عن بعض أزواج النبي صلى اللله عليه وسلم.

[2] -ينظر: المنار المنيف -ط المجمع- (ص14).

[3] - البخاري (6954) -واللفظ له- ومسلم (225).

[4] -مسلم (224).

[5] - ينظر: الإجماع لابن المنذر (ص26)، والإقناع في مسائل الإجماع (1/70)، وموسوعة الإجماع (1/67).

[6] - أخرجه أحمد (4917)، والترمذي (1862) من طرق عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير-زاد الترمذي عن عبيد بن عمير-، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بنحوه. قال الترمذي: " هذا حديث حسن، وقد روي نحو هذا عن عبد الله بن عمرو، وابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. " وأخرجه أحمد (6644) وابن ماجه (3377) من طرق عن الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد، عن ابن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو به. وأخرجه ابن خزيمة (939)، والحاكم (945) من طريق عبد الله بن يوسف، ثنا محمد بن المهاجر، عن عروة بن رويم، عن ابن الديلمي به. وهذا إسناد صحيح وابن الديلمي -وهو عبد الله بن فيروز- ثقة من كبار التابعين. التقريب (3534). والحديث صححه الألباني في الصحيحة (709)، وصحيح الترغيب والترهيب (2383-29).

[7] - أخرجه ابن ماجه (971)، وابن حبان (1754) من طريق يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي قال: حدثنا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ويحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، صدوق ربما أخطأ. التقريب (7593). وشيخه عبيدة بن الأسود الهمداني، قال ابن حبان " ويعتبر حديثه إذا بين السماع، وكان من فوقه ودونه ثقات" وقال ابن حجر: " صدوق ربما دلس". ينظر: الثقات لابن حبان (8/437)، والتقريب (4415). والقاسم بن الوليد الهمداني، صدوق يغرب. التقريب (5503).  فالحديث ضعيف - بهذا اللفظ، وثابت بشواهده بلفظ " العبد الآبق " مكان " أخوان متصارمان " ينظر: صحيح سنن أبي داود (607).

[8] - مصباح الزجاجة (354).