السؤال : امرأةٌ وضعت مولودًا، وطَهُرتْ مِن النّفاس بعد واحد وعشرين يومًا، ثم عاد لها دمُ النفاسِ في اليوم الثاني والثلاثين، ثم رأت الطُّهرَ فاغتسلت، ثم في اليوم نفسه عاد معها الدَّم، ورأت الطهر ثلاث مرات، فتغتسل ثم يعود لها الدم، ولها اليوم ثلاثة عشر يومًا لا تصلي ولا تصوم، فهل يصح فعلها هذا؟ أم ماذا تفعل؟

 

الجواب : الحمدُ لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على محمَّد؛ أما بعد:

فإنَّ الحكمَ يدورُ مع علَّته، فمثلُ هذه المرأة إذا جرى معها الدَّمُ أمسكتْ عن الصَّلاة، وإذا رأتِ الطُّهرَ اغتسلتْ وصلَّتْ إلى أن يتمَّ لها أربعون يومًا، ثم بعد الأربعين لا تلتفت إلى شيء، بل تصلّي وتصوم، لحديث أم سلمة: «كانَتِ النُّفَساءُ تجلِسُ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أربعينَ يومًا»، رواه الإمام أحمد وأهلُ السنن،[1] قال أبو عيسى الترمذي: "وَقد أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ" اهـ،[2] قلتُ: وما تركتْ هذه المرأةُ مِن الصَّلاة بعد الأربعين: فالأحوطُ أن تقضيه، والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرَّحمن بن ناصر البراك

في 27 رمضان 1442 هـ

 

[1] - أخرجه أحمد (26561)، (26584)، وأبو داود (311)، والترمذي (139)، وابن ماجه (648) من طرق عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مُسَّةَ، عن أم سلمة.

وهذا إسناد حسن فرجاله كلهم ثقات؛ غير مُسَّةَ- بضم أولها والتشديد- قال ابن القطان: "... ولا تعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث، قاله الترمذي في علله " بيان الوهم والإيهام (3/329).

وقال ابن القيم في تهذيب السنن-ط المجمع- (1/170): "وقد روى عنها أبو سهل كثير بن زياد والحكم بن عتيبة ومحمد بن عبد الله العرزمي وزيد بن علي بن الحسين ".

وقال ابن الملقن في البدر المنير (3/141): "... فلا نسلم لابن حزم وابن القطان دعوى جهالة عين مسة، فإنه قد روى عنها جماعات: كثير بن زياد والحكم بن عتيبة - كما أسلفاه - وزيد بن علي بن الحسين، رواه البيهقي عن الحاكم، وروى أيضا محمد بن كناسة، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن الحسن، عن مسة أيضا، فهؤلاء أربعة رووا عنها فارتفعت جهالة عينها. وأما جهالة حالها، فهي مرتفعة ببناء البخاري على حديثها وتصحيح الحاكم لإسناده، فأقل أحواله أن يكون حسنا ".

والحديث حسنه النووي في المجموع شرح المهذب-ط الإرشاد-(1/541) والألباني في الإرواء (201)، وصحيح سنن أبي داود (2/117 رقم 330). وله شواهد عن ابن عباس وعثمان بن أبي العاص وأنس وأبي هريرة وأبي الدرداء. ينظر: السنن للبيهقي (2/477-483).

[2] - سنن الترمذي -ت بشار- (1/204 رقم 139).