السؤال : هل كانت رسالة موسى -عليه السلام- إلى فرعون وحده أو إليه وإلى بني إسرائيل؟

 

الجواب : الحمدُ لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم، أمَّا بعد:

فموسى -عليه السلام- أُرسل إرسالين؛ الأوَّل إلى فرعون، وهذا في القرآن أكثر وأشهر، وقد دلّ على ذلك كثيرٌ مِن الآيات، كما في سورة الأعراف ويونس وهود وطه والشعراء والمؤمنون وغافر والدخان والذاريات والنازعات، ثم أُرسل بعد ذلك إلى قومه بني إسرائيل، وذكرَ ذلك في سورة إبراهيم في قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ[إبراهيم:5]، ولما أُرسلَ إلى بني إسرائيل أُنزلت عليه التَّوراة، قال تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إلى قوله تعالى: فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ * وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [المؤمنون:45-49]، فالتَّوراة أُنزِلَت على موسى بعد هلاك فرعون وقومه، فهي لبني إسرائيل خاصَّة، كما قال تعالى: وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا[الإسراء:2].

فإن قيل: إنَّ قوله تعالى في سورة الفرقان: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا * فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [الفرقان:35-36] يدلّ على أنَّ موسى أوتي الكتاب -وهو التوراة- عند إرساله إلى فرعون وقومه، فالجواب: أنَّ هذا مِن باب تعديد النّعم، ولا تقتضي الواو في قوله: وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا ترتيبًا مع إيتاء الكتاب، فالكتابُ أُنزِلَ بعد ذلك. والله أعلم.[1]

 


أملاه :

عبدالرَّحمن بن ناصر البراك

في 10 ذي القعدة 1442هـ

 

[1] - ينظر: حاشية الصاوي على الجلالين (3/131).