السؤال : "الأسورة النحاسيَّة" في حال ثبوت تأثيرها كما يُقال، هل يُحكم بجوازها؛ لعلم ذلك بالحسّ والتَّجربة كسائر الأدوية المادية؟

 

الجواب: الحمدُ لله، وصلَّى الله وسلَّم على محمَّد، أما بعد:

فمِن المعلوم أنَّ شريعة الإسلام المنزَّلة مِن الله تعالى الخالق لكلّ شيء لا تنفي الحقائق الثَّابتة المعلومة بالحسِّ أو التجربة؛ فإنَّ الأحكام الشرعيَّة لا تُبطل الأحكام القدريَّة؛ لأن كلًّا منها من عند الله؛ فإذا ثبت بخبر الأطباء العدول أنَّ لهذه الأسورة تأثيرًا طَبْعيًا كامتصاص الروماتيزم وتفريغ الشحنات الكهربائية مِن الجسم ونحو ذلك؛ فإنَّها حينئذٍ تكون من قبيل الأدوية الطَّبعيَّة المعلومة بالتجربة، فلبس الأسورة على هذا الوجه جائز، فتكون كالعِصابة تُشدُّ على الرأس لتسكين الصُّداع، وهذا بخلاف لبس هذه الأسورة وربط الخيوط عند أهل الجاهلية؛ فإنهم كانوا يعتقدون فيها تأثيرا خفيًّا لا معقولًا بمجرد لبسها، كما كانوا يعتقدون في تعليق التمائم والوَدَع لدفع العين.

وإذا قلنا بجواز لبس هذه الأسورة على الوجه المتقدّم فينبغي إخفاؤها، حتى لا يُتهم لابسها بفعل أهل الجاهلية، ولا يُغتر به، ولا سيما إذا كان ممَّن يقتدى به، وبُعدًا عن مشابهة أهل الجاهلية، وإذا وجد ما يغني عنها فالأولى اجتنابها لما في لبسها من اغترار الجهال، فيكون تركها حينئذ من قبيل سدِّ الذرائع،[1] وهو أصلٌ من أصول الأحكام في شريعة الإسلام، وقد دلَّ عليه ما لا يحصى من الأدلة، والله أعلم.

 

أملاه:

 عبدالرَّحمن بن ناصر البراك

في 2 محرم 1443 هـ

 


[1] ينظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الشيخ ابن باز (1/206).