السؤال : أحسن الله إليكم شيخنا: شخصٌ لديه أناس يريدون المال دَينًا: فيشتري هذا الشخص سلعة نقدًا ليبيعها لِمَن يريدُ المال لا البضاعة بثمن زائد آجلًا، حيث يقومون بغرض التورق ببيعها لطرف ثالث ليس للثالث تواطؤ مع البائع الأول، فما حكم بيعه؟

 

الجواب : الحمدُ لله، وصلَّى الله وسلَّم على محمد، أمَّا بعد:

فمسألة التَّورق مسألة مشهورة عند الفقهاء، والخلاف فيها مشهور، وصورتها معروفة، وهي أن يشتري الإنسان السلعة وليس له حاجة بها إلا أن يبيعها وينتفع بثمنها في حاجاته، والجمهور على جوازها،[1] واختار شيخُ الإسلام ابن تيمية تحريمها،[2] ولم يظهر لي وجه التَّحريم؛ فإنَّ مشتري السلعة اشتراها اشتراءً صحيحًا من مالكها بثمن مؤجَّل لينتفع بها، ومن جملة المنافع أن يحصل على المال أي: السيولة أو النقد؛ ليتصرَّف به في حاجاته، وهذه منفعة مقصودة، وتعمُّ البلوى بها، أعني الحاجة إلى النقد، ولا سيما مع غلبة الشح على الناس حتى إنهم لا يسمحون بالإقراض، والمشهور عن شيخنا ابن باز -رحمه الله- إجازة التورق، وبهذا كان يفتي،[3] وبناء على هذا الخلاف فالأحوط للمسلم الاستغناء عن التَّورق إلا مع مسيس الحاجة، وطرق الكسب كثيرة. والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك

حرر في 10 محرم 1443 هـ

 

[1] ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (14/147).

[2] ينظر: مجموع الفتاوى (29/30، 303،431، 434، 500)، والأخبار العلمية من اختيارات الفقهية (ص180). وقال ابن القيم في إعلام الموقعين -ط المجمع- (4/62): " وكان شيخنا -رضي اللَّه عنه- يمنع من مسألة التورق، وروجع فيها -وأنا حاضر- مرارًا، فلم يرخص فيها "

[3] ينظر: فتاوى نور على الدرب (19/24).