السؤال: نقل ابنُ رجب في مجموع رسائله (1/36) عن الحسن قوله: "...ولو كان العلم صورة لكانت صورته أحسن من صورة الشمس والقمر والنجوم والسماء والعرش"، فهل هذا الكلام سائغ، أعني تفضيل صورة العلم على عرش الرحمن؟

 

الجواب: الحمد لله، وصلى الله وسلم على محمد، أما بعد:

فصورة العلم التي وردت في هذا القول المذكور عن الحسن، صورة مفروضة لا موجودة، وفي هذا التعظيم لصورة العلم المفروضة مبالغة شديدة، ومضمون هذا أن هذه الصورة للعلم لو وُجدت لكان لها نور، ولكان نورها أعظم من الشمس والقمر... إلخ، ثم إنَّ في هذا الكلام ظنًّا لا دليل عليه، وهو أن للعرش نورًا حسِّيًّا أعظم من نور الشمس والقمر، ولا ريب أن العرش عظيم وكريم ومجيد، كما وصف الله،[1] ولا ريب أن صورته حسنة؛ لأن مِن معنى الكرَم الحسن،[2] ولم يأت في الكتاب والسنة وصف العرش بأنه مُنير أو نيِّر،[3] فالقول بأن للعرش نورًا أعظم من نور الشمس والقمر تخيُّلٌ أو حسنُ ظنٍّ، وكيفيَّةُ العرش وصفاته من الغيب الذي لا طريق إليه إلا الوحي.

وهذا النقل مشتمل على تخيُّلات في صفة العرش وفي صورة العلم المفروضة، ثم إنه يجب النظر في ثبوته عن الحسن رحمه الله ورضي عنه،[4] ومجرد ذكر ابن رجب لا يوجب ثبوته عن الحسن، وحينئذ فلا يشكل، ولا يُطعَن به على الحسن رحمه الله. والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك

في 28 المحرم 1443 هـ

 

[1] مراد شيخنا- حفظه الله- هو قراءة الجر في قوله تعالى: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ} [البروج:15] وهي قراءة حمزة، والكسائي، وخلف. ينظر: النشر في القراءات العشر (2/399).

[2] ينظر: لسان العرب (12/513).

[3] أخرج ابن أبي الدنيا في الأولياء-ت محمد السعيد البسيوني- (رقم 95) عن أبي المخارق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مررت ليلة أسري بي برجل مغيب في نور العرش..." قال الألباني: "منكر" ينظر: السلسلة الضعيفة (6845).

وأخرج الطبراني في الأوسط (6062) عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال: سألت أنس بن مالك عن ثلاث خصال: عن الشمس، والقمر، والنجوم، من أي شيء خلقن؟ فقال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنهن خلقن من نور العرش»

قال الطبراني "لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به يزيد بن عمرو بن البراء " وقال الهيثمي في المجمع-ط دار الفكر- (8/241 رقم 13366) " رواه الطبراني في الأوسط، وفيه معقل بن مالك وثقه ابن حبان وقال الأزدي: متروك، وفيه من لم أعرفه."

وجاءت أحاديث أخرى موضوعة. ينظر: الموضوعات لابن الجوزي-ت بوياجيلار- (1/204 رقم 290)، (2/22 رقم 552).

[4] لم نجده مسندًا فيما تيسر عندنا من مراجع.