السؤال : جماعة ترك جَدُّهم عقارًا في إحدى الدول، وجعل غلَّته وقفًا على مسجد، ولما مات وتم تأجير العقار ليُستفاد من غلّته، ولكن -للأسف- أبى من يسكنه أن يدفعوا شيئا وحاول النظَّار ولم يقدِروا، واستمر الأمر على هذا لمدة ٣٠ سنة لا يدفع المستأجر شيئًا من الأجرة، ثم جاء شخصٌ وقال: أنا أخلِّصكم من ذلك وعرض على المستأجرين أن يشتروا هذا العقار بمبلغ كذا وكذا، وبطريقته ألح عليهم وذكَّرهم بالله وأنه وقف، والمهم أنهم وافقوا على دفع مبلغ ليمتلكوا العقار، الذي هو موقوف في الأصل، والنظَّار على الوقف يسألون: كيف نقبل الثمن في عقار موقوف ومحبس للمنفعة، ويقولون لو كلمنا المسؤولين وشكونا فغالب ظننا بحكم معرفتنا بالبلد وأموره لن يجدي شيئا، بل سيتدخل الموظف لأخذ رشوة ونحو ذلك، ولو تركناهم سيستمر هؤلاء في الانتفاع بالعقار بدون مقابل، كما هي عادتهم، فهل يحل أن نأخذ مبلغ قيمة العقار ونستثمره أو نجعله وقفًا في شيء آخر؟

 

الجواب: الحمد لله، وصلى الله وسلم على محمد، أما بعد:

فيجوز لهم أن يأخذوا هذا المبلغ، ويستثمروه بما يعوِّض عن الوقف الأصل، وأخذهم للمال إنما هو من باب إنقاذ الوقف من يد المتسلِّط، ثم بعد ذلك يمكنهم مطالبة أولئك المستأجرين المتسلطين؛ لأن الأجرة في تلك السنين مستحقَّة للوقف، ولازمة للمستأجرين، والله أعلم.

 

 أملاه:

عبد الرحمن بن ناصر البراك

حرر في 2 صفر 1443 هـ