السؤال : ما الذي يجوز من الاقتباس وما لا يجوز منه؟

الجواب : الحمد لله، وصلى الله وسلم على محمد، أما بعد: فإن الاقتباس هو تضمينُ الكلام -شعرًا أو نثرًا- شيئًا من القرآن أو من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم،[1] وهو شائعٌ عند الكُتَّاب والشعراء، ولكن العلماء اشترطوا شروطًا لما يصح من الاقتباس، منها ما يرجع إلى حقيقته، ومن ذلك:

الأول: ألَّا يكون في الكلام ما يدل على أن المقتبَس من القرآن أو الحديث، كقال الله أو قال الرسول صلى الله عليه وسلم.

الثاني: أن ينتظم المقتبَسُ مع سياق الكلام، بحيث لا يكون منفصلًا كجملة اعتراضيَّة أو مستأنفة.

    ومن الشروط ما يعود إلى حكم الاقتباس،[2] ومنها:

الأول: سلامة الغرض من الاقتباس، ممَّا ينافي حرمة القرآن، كالسُّخرية وقصد الإضحاك.

الثاني: سلامة الكلام أو الشعر المقتبَس فيه من الأغراض التي تستدعي كلمات لا يليق مجاورة جملة القرآن لها، كالغزل والمدح المفرط والهجاء المسرف.

الثالث: ألَّا يلزم من الاقتباس زيادةٌ أو نقصٌ في المقتبَس تغير معناه أو تضاد معناه.

الرابع: ألَّا يؤديَ الاقتباس إلى تصيير المقتبَس من القرآن شعرًا، كما في قول دِعْبِل الخُزاعي:[3]

ويُخزهم وينصركم عليهم    * *    ويشف صدور قوم مؤمنينا[4]

وبعد: فالواجب على المؤمنين من الشعراء والكُتَّاب وغيرهم تعظيم كلام الله وصيانته عن كلِّ ما ينافي حرمته من الأقوال والأفعال، هدانا الله للقرآن وبالقرآن صراطه المستقيم. والله أعلم.

 

قال ذلك:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حُرِّر في: 7 ربيع الأوَّل 1443هـ

 

[1] ينظر: عروس الأفراح (2/332).

[2] ينظر بعض هذه الشروط في: شرح الكافية البديعية -ت نسيب نشاوي-(ص326)

[3] هو دِعْبِل بن علي بن رزين أبو علي الخزاعي، كان شاعرا مجيدًا، إلَّا أنه كان من غلاة الشيعة، بَذيء اللسان مولعًا بالهجو والحطِّ من أقدار الناس، وهجا الخلفاء فمن دونهم، له ديوان مشهور، وكتاب "طبقات الشعراء"، ولد سنة (148ه) ومات سنة (246ه). ينظر: وفيات الأعيان (2/266)، وسير أعلام النبلاء (11/519).

[4] شعر دعبل بن علي الخزاعي -ت عبد الكريم الأشتر- (ص257).