السؤال: أختي في المستشفى بها مرض عضال، أسأل الله لها الشفاء، وقد أحضر أحد أخوتي لها أحد الرقاة ليرقيها بمبلغ معلوم، وبعد أول قراءة له قال: أختكم بها ورم في المخ، وهي مصابة بعين من فلانة بنت فلان، أصابتها في مناسبة زواج كذا، وهذا المرأة المسماة قريبة لنا، ولكن هذا الراقي لا يعرفنا ولا نعرفه من قبل، ونحن مرتابون في أمره، وقال بعض إخواني: يمكن معه قرين يخبره بما ينفع الناس، ونحن نسأل فضيلتكم -حرسكم الله- عن حال هذا الراقي وأمثاله، وثانيًا: هل يجوز لنا أن نأخذ بكلامه، ونتسبب من تلك المرأة بسبب يكون نافعًا لأختنا، نرجو تكرمكم بالجواب العاجل، فأختنا لم تزل في المستشفى يبرِّح بها المرض. أبقاكم الله منارًا للخير والهدى، ونفع المسلمين بعلومكم.

 

الجواب : الحمدُ لله، وصلَّى الله وسلَّم على محمَّد، أما بعد:

فالذي يظهر لي أن مثل هذا الرَّاقي كاهنٌ مِن الكهَّان؛ لأنَّ ما ذكره لا طريق له إلا السَّماع مِن العائن أو ممَّن سمع العائن وأخبر عنه، ويزيد الرِّيبة في خبر الرَّاقي: ذكرُه لمناسبة الزواج التي لا تُعلم إلا بحضورها أو من طريق مخبِرٍ، وهذا الرَّاقي لم يَحضر المناسبة، ويحتمل أنَّه سمع بوقوع مناسبة عند أقاربكم فأحال عليها، وعلى كلِّ حال: فعندي أنه لا يجوز الأخذ بقوله، ومرض أختكم كثير في الناس، فما ادَّعاه الرَّاقي من حال الأخت قد أفادكم به الأطبَّاء من قبل، وإذا كان مرض أختكم يحتمل أن يكون إصابة عينٍ فالاحتمال وارد قبل ما زعمه الرَّاقي، ولهذا ننصحكم برقية أختكم بأنفسكم، لا بأمثال هذا الرَّاقي؛ فارقوها أنتم بالفاتحة وبما تيسَّر مِن آيات سورة البقرة، كآية الكرسي، وغيرها من آيات القرآن، وإن استرقيتم لها بعض الصالحين المعروفين بالخير وإجابة الدعاء، فهذا ممَّا ننصح به، كما ننصحكم بالدعاء والإلحاح في أوقات الإجابة، وإن كانت أمُّها موجودة فأوصوها بالدُّعاء لابنتها. نسأل الله أن يلطف بأختكم، وأن يشفيها، وأن يكشف ضرها؛ إنه تعالى سميع الدعاء. 

 

أملاه:

عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك

في 22 ربيع الآخر 1443 هـ