السؤال : نذرتُ أن أتصدَّق بشاة صديق لي، ثم رفض صديقي بيعها لي لأوفي بنذري، فقيل لي: يجب عليك الكفارة، فهل هذا صحيح؟

 

الجواب : الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على محمد، أما بعد:

ففي المتفق عليه من حديث ثابت بن الضحاك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:ليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك،[1] وقد اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فذهب الجمهور إلى أن نذر الإنسان ما لا يملك لا ينعقد، وأنه لغو؛ فلا يلزمه الوفاء به، ولا كفَّارة عليه، وذهب آخرون من أهل العلم إلى وجوب الكفارة، وفَى به أم لم يف، وجعلوه كنذر المعصية،[2] وفي حديث عائشة مرفوعًا: لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين رواه الإمام أحمد وأهل السنن،[3] ومن نذر عتق عبد غيره أو الصدقة بغير ماله، أو الصدقة بمال غيره، ولم يعلقه على ملكه، بل أطلق، فإنه لا يلزمه عتق ولا صدقة؛ لأنه تصرف فيما لا يملك، وتصرف الإنسان في ملك غيره لا يصح إلا بإذنه، ونذر الإنسان بما لا يملك غير مأذون فيه شرعًا، فهو يشبه نذر المعصية، ولهذا يترجح القول بأن حكمه حكمُ نذر المعصية في وجوب الكفارة، على ما جاء في الحديث المشار إليه، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري[4]: "واختُلف فيمن وقع منه النذر في ذلك [نذر المعصية وفيما لا يملك] هل تجب فيه كفارة؟ فقال الجمهور: لا، وعن أحمد والثوري وإسحاق وبعض الشافعية والحنفية: نعم" اهـ.

وعليه فأنت أيها السائل في نذرك التصدق بشاة صديقك لا يجب عليك الوفاء به، والأحوط والأفضل لك أن تكفر كفارة يمين. والله أعلم. 

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

في 10 جمادى الآخرة 1443 هـ

 

[1] أخرجه البخاري (6047) -واللفظ له-، ومسلم (110).

[2] ينظر: المغني (13/624).

[3] أخرجه أحمد (26098)، وأبو داود (3290)، والترمذي (1524)، (1525)، والنسائي (3835)، وابن ماجه (2125) قال الترمذي: "وهذا حديث لا يصحُّ" ولكن له شواهد عن جماعة من الصحابة، وحديث عائشة احتج به الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه  ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق برواية الكوسج-ط الجامعة الإسلامية- ( رقم 1763).

[4] (11/587).