السؤال: هل تثاب الحائض زمن الحيض عن الصلاة والصيام؟

 

الجواب: الحمد لله، وصلى الله وسلم على محمد، أما بعد:

فقوله -صلى الله عليه وسلم- للنساء الثابت في الصحيحين: ما رأيت من ناقصات عقل ودين الحديث،[1] نصٌّ في أن الحائض لا تصلي ولا تصوم، فلا يجب عليها صوم ولا صلاة، بل لا يصح منها صوم ولا صلاة، وهذا تفسير من النبي -صلى الله عليه وسلم- لنقصان دينها، وقد اختلف العلماء:[2] هل تثاب على ما تتركه من العبادات بسبب الحيض؟ فذهب الأكثر إلى أنها لا تثاب،[3] وذلك لوجوه:

الأوَّل: أنها لو كانت تثاب ما نقَص دينُها، وقد وصفها الرسول -صلى الله عليه وسلم- بنقصان الدين.

الثاني: أنه لم يَرد في حق الحائض ما وَرَد في حق المريض والمسافر في قوله -صلى الله عليه وسلم-: إذا مرض العبد أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحًا رواه البخاري.[4]

الثالث: أن الحائض ليست أهلًا لما تركته من العبادات من الصيام والصلاة، فلا تصح منها نيَّة فعلها.

وبهذه الوجوه يُرَدُّ على من قال من العلماء: إنها تثاب قياسًا على المريض، وبهذه الوجوه أيضًا يثبت الفرق بين الحائض والمريض؛ فلا يوصف المريض بنقص الدين؛ لتركه ما كان يعمل من العبادات، وقد ورد في المريض أنه يثاب على ما كان يعمله صحيحًا، ويُكتب له، وهو أهل لفعل العبادة، فلو نواها وجاهد نفسه على الفعل، واحتمل بعض المشقَّة؛ صحَّ منه ذلك، وبهذا يتبين -والله أعلم- أن ما ذهب إليه الأكثر من العلماء في أن الحائض لا تثاب على ما تركت من العبادات زمن الحيض؛ إذ لا تصح منها، لكنها تثاب على نيِّة الامتثال في ترك ما تركَتْ من الطاعات، طاعة لله؛ فإنَّ العبد يثاب على ترك المعصية امتثالًا لنهي الله، فعُلِم أن الحائض لا تثاب على ترك ما كانت تعمله ظاهرًا، لكنها تثاب على نيَّة ترك ما حرَّم الله عليها، اتباعًا لشرع الله، ورضا بحكمه تعالى،[5] والله أعلم. 

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 15 جمادى الآخرة 1443 هـ

 

[1] أخرجه البخاري (304) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وأخرجه مسلم (79) (80) عن ابن عمر وأبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهم.

[2] ينظر: شرح مسلم للنووي (2/68)، وفتح الباري (1/407).

[3] واستظهره النووي في شرح مسلم (2/68) ونقله عنه جماعة من الشرَّاح، وقال ابن مفلح في الفروع (1/353):" ويتوجه أن وصفه لها عليه السلام بنقصان الدين بترك الصلاة زمن الحيض؛ يقتضي أن لا تثاب عليها، أو لأن نيتها تركها زمن الحيض، وفضل الله يؤتيه من يشاء بخلاف المريض والمسافر. "

[4] برقم (2996) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

[5] ينظر: عمدة االقاري (3/272)، وحاشية قليوبي على شرح المحلي (1/144).