السؤال: ما حكم إخراج الفِدية -فدية ارتكاب المحظور، أو ترك الواجب- قبل فِعل المحظور، أو ترك الواجب في الحج أو العمرة؟

 

الجواب: الحمد لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد؛ أما بعد:

فقياس قول أهل العلم في الأيمان يقتضي أنَّه لا يجزئ فعلُ الفدية لترك محظور أو الدمُّ لترك واجب قبل وجود سببه وهو العذر؛ فالعذر سبب الوجوب؛ لأنه سببُ استباحة المحظور وتركُ الواجب؛ فلا يجوز تقديم الفدية لترك المحظور، ولا تقديم الدمِّ بترك الواجب على العذر المبيح لذلك، فمَن قام به عذرٌ يبيح له فعل المحظور، أو ترك النسك الواجب؛ فيجوز له فعل الفدية قبل فعلِ المحظور أو تركِ النسك الواجب، هذا مقتضى القاعدة الرابعة من قواعد ابن رجب، والتي قال فيها: "ويتفرع على ذلك مسائل كثيرة... ومنها: كفارات الإحرام إذا احتاج إليها للعذر؛ فإن العذرَ سببُها؛ فيجوز تقديمها بعد العذر وقَبل فِعل المحظور" اهـ،[1] ومفهومه أنَّه لا يجوز تقديمها قبل العذر، وهذا موافق لقول الجمهور في المسألة المشهورة، وهي كفارة اليمين؛ فإنها لا تجوز قبل الحلف، لكنها تجوز قبل الحنث،[2] والله أعلم.  

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البرَّاك

حرر في 12 رجب 1443 هـ

 

[1] القواعد ابن رجب-ت مشهور- (1/26)

[2] ينظر: المغني (13/481)، (13/483).