السؤال: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"وأرواح الأحياء إذا قُبضت تجتمع بأرواح الموتى، ويسأل الموتى القادمَ عليهم عن حال الأحياء فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقولون: فلان تزوج، فلان على حال حسنة، والميت قد يعرف من يزوره، ولهذا كانت السنة أن يقال: السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين". بتصرف من مجموع الفتاوى (٣٠٣/٢٤)، ما توجيه كلام شيخ الإسلام هذا؟ حفظكم الله.

 

الجواب: الحمد لله، وصلى الله وسلم على محمد، أما بعد:

فما ذُكر من اجتماع أرواح الأحياء إذا قُبضت بأرواح من مات قبلهم، وأن الأموات يَسألون القادم عليهم عن بعض أمور الدنيا، كلُّ من الغيب الذي لا يجوز الجزم بشيء منه إلا بحجة يجب التسليم لها، وما نقلتَه  -أيها السائل- عن شيخ الإسلام لم يتضمَّن ذِكر أدلةٍ، فما هو إلا حكاية خبر الشيخ عن ذلك من قوله، وقد ذكر ابن القيم هذه المسألة في كتاب "الروح"[1] مقرِّرَا لها، ومستدلَّا عليها، ولكن جلُّ ما ذكره حكاية منامات، ويمكن أن يُستشهد لجنس هذا – أعني اجتماع أرواح بعض الموتى بمن سبقهم بقوله تعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ إلى قوله: وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [آل عمران:169-170]، ولكن هذه الآية في الشهداء، وليس فيها ما يدلُّ على التفصيل الذي ذكره شيخ الإسلام وابن القيم، فالواجب التوقف في مثل هذا عن الجزم تصديقًا أو تكذيبًا، كما قال تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [الإسراء:36]، فعلينا إذا سُئلنا عن مثل هذا أن نَكِل عِلمه إلى الله تعالى، فنقول: الله أعلم. وبالله التوفيق.

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 13 رمضان 1443 هـ

 

[1] ط المجمع (1/44).