السؤال: هل المرأة الموجودة في المسجد تجب عليها الجماعة إذا أقيمت، أم هي بالخِيار؟ فإنها تكون نائمة، فهل نوقظها لصلاة الجماعة أم نتركها تصلي متى شاءت؟

 

الجواب: الحمد لله، وصلى الله وسلم على محمد، أما بعد:

فجواب هذا السؤال يظهر من الأمور الآتية:

أولا: أن قوله -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم:[1] إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة يقتضي وجوب الدخول مع الجماعة، وعدم الاشتغال بشيء حتى الصلاة، فكيف بالحديث والنوم؟!

ثانيًا: ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بالصلاة الرجلين الذين رآهما جالسيْن لم يصليا مع الجماعة، واعتذرا بأنهما قد صلَّيا في رِحالهما، فقال لهما: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا في رحالنا. قال: فلا تفعلا! إذا صليتما في رحالكما، ثم أدركتما الإمام ولم يصل، فصليا معه؛ فإنها لكما نافلة[2] أي: زيادة خير وفضيلة، ومعنى هذا: أنَّ من حضر الجماعة فإنه يُؤمر بها وإن كان قد صلَّى؛ فمثلًا المسافر إذا دخل المسجد والجماعة الراتبة قائمة؛ فعليه الدخول معهم، وليس له أن يعتذر بالجمع أو القصر.

ثالثًا: قال الفقهاء فيمن لا تجب عليهم الجمعة من امرأة ومملوك ومسافر: مَن حضرها منهم وجبت عليه.[3]

فظهر ممَّا تقدم أنَّ الصلاة إذا أقيمت؛ تأكَّدت على من حضرها، فيُؤمر بها مَن قد صلَّى ومَن لا تجب عليه الجماعة، وكلُّ هذا راجعٌ إلى أنه لا يليق بالمسلم أن يجلس والناس يصلون الفريضة؛ لأنه مَظهرُ تخلُّفٍ ومعصيةٌ.

إذا تبيَّن هذا فأقول: تُوقَظ المرأة النائمة في المسجد لتصلي مع المسلمين، وتُؤمر بالصلاة مع الجماعة، وإن كانت الجماعة في الأصل لا تجب على المرأة؛ فإنه يَقبُح من المسلم أو المسلمة أن ينام والمسلمون يصلون، أو ينظر إلى المصلين وهو جالس، أو يتحدث إلى أصحابه الجالسين معه. والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 24 رمضان 1443هـ

 

[1] برقم (710) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[2] أخرجه أحمد (17474)، (17479)، وأبو داود (575)، والترمذي (219) وصححه، والنسائي (858) عن يزيد بن الأسود العامري رضي الله عنه، وصححه ابن خزيمة (1638)، وابن حبان (2395).

[3] ينظر: كشاف القناع (3/327- ط وزارة العدل).