السؤال: ما هو التحقيق في موقف أهل السنة والجماعة من خروج الحسين بن علي -رضي الله عنه- على يزيد بن معاوية؟ هل فعله صواب أو خطأ؟ وهل يصحُّ تسمية فِعل الحسين -رضي الله عنه- خروجاً؟  

 

الجواب: الحمد لله، وصلى الله وسلم على محمد، أما بعد:

فإنَّ المعروف في قصة خروج الحسين بن علي -رضي الله عنه- من مكة إلى العراق أنه كان بمكاتبةٍ من أهل العراق، دَعَوْه ليبايعوه ويرفع الظلم الواقع عليهم من عُبيد الله بن زياد،[1] وأكثروا على الحسين في ذلك، فخرج الحسين بأهله وثقله -رضي الله عنه-، ولكن أهل العراق خذلوه، وكان قد نصحه عن هذا الخروج من كان بمكة من الصحابة كابن عمر وابن عباس وغيرهما -رضي الله عنهم-، وودَّعوه شاعرين بأنه مقتول،[2] وهذا يدل على أنهم كانوا يرون أن خروجه خطأٌ، وكان ذلك باجتهاد من الحسين، ورغبة في نصر الحق ورفع الظلم.

ولا ينبغي أن يسمَّى فعله خروجًا؛ لما في لفظ الخروج من الشناعة بنسبته إلى الخوارج، وقد اعتبر ابن عقيل وابن الجوزي وابن رزين[3] من الحنابلة والجويني من الشافعية ما وقع من الحسين -رضي الله عنه- خروجًا على يزيد بن معاوية، واستدلوا به على جواز الخروج على الإمام غير العدل،[4] وجمهور أهل السنة على خلاف ذلك، ولذا يرون أن ما فعله الحسين كان خطأً، وما أشار به الصحابة على الحسين من عدم خروجه هو ما تقتضيه الأدلة، وهو الصواب بلا ريب، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفروع لابن مفلح[5]، وابن القيم كما في إعلام الموقعين:[6] أن عامة الفتن التي وقعت في الأمة كان من أعظم أسبابها الخروج على الأئمة. هذا؛ ولا ينبغي الخوض في قصة الحسين بن علي -رضي الله عنه- إلا لبيان أنه كان مجتهدًا، وأنه لم يقصد القتال في خروجه، وأن الذين قاتلوه وقتلوه كانوا ظالمين، وأنه قُتل شهيدًا مظلومًا، رضي الله عنه وأرضاه، وقد قيل: قتل الحسين مصيبة، وإلى الإله المشتكى، والله أعلم.

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 26 شوال 1443هـ

 

 

[1] أبو حفص عبيد الله بن زياد بن عبيد أمير العراق، ولي البصرة سنة (55هـ)، وله ثنتان وعشرون سنة، وكان جميل الصورة قبيح السريرة؛ فقد جرت له خطوب، وأبغضه المسلمون لما فعل بالحسين -رضي الله عنه -. قُتل يوم عاشوراء سنة (67هـ). ينظر: تاريخ دمشق (37/433)، وسير أعلام النبلاء (3/545).

[2] ينظر: البداية والنهاية (11/473)، (11/494).

[3] عبد الرحمن بن رزين بن عبد العزيز الغساني الحوراني الدمشقي، سيف الدين، أبو الفرج، كان فقيهًا فاضلَا، له تصانيف منها: "التهذيب في اختصار المغني"، و" اختصار الهداية ". قتل شهيدًا بسيف التتار سنة (656هـ). ينظر: ذيل طبقات الحنابلة (4/39)، والمقصد الأرشد (2/88).

[4] ينظر: الفروع لابن مفلح  (10/180) الإنصاف للمرداوي (27/85 –ط. التركي).

[5] (10/181).

[6] ط مشهور (5/64).