السؤال: فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك حفظكم الله وسلمكم من كل سوء آمين:

ما حكم تمثيل الأحاديث النبوية التي ضربها النبي -صلى الله عليه وسلم- مثلًا لأصحابه، سواء أكان هذا التمثيل حيًّا عن طريق الأشخاص والمسرح، أم عن طريق صناعة الأفلام الإعلامية؟

وهل يُفرَّق بين ما يتضمن صور ذوات الأرواح وغيرها؟ مثل حديث ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ -ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ-: ﺧﻂَّ ﻟﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ -ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻳﻮﻣﺎ ﺧﻄًّﺎ ﻓﻘﺎﻝ: "ﻫﺬﺍ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ"، ﺛﻢ ﺧﻂَّ ﺧﻄﻮﻃًﺎ ﻋﻦ ﻳﻤﻴﻦ ﺍﻟﺨﻂ ﻭﻳﺴﺎﺭﻩ، ﻭﻗﺎﻝ: "ﻫﺬﻩ ﺳُﺒﻞ، ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺳﺒﻴﻞ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﻳﺪﻋﻮ إليه"، ﺛﻢ ﺗﻼ‌: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153].

وهل يشترط في تقريبها أن تكون مماثلة للفظ الحديث، عن طريق استخدام نفس الأدوات الواردة في الحديث؟!

 

الجواب: الحمد لله، وصلى الله وسلم على محمد؛ أما بعد:

فلا ريب أن ما يتضمَّن تصوير الأشخاص الواردِ ذكرُهم في الأحاديث حرامٌ؛ للأدلة الدالة على تحريم تصوير ذوات الأرواح، كما إذا كان التصوير بطريق الرسم، وكذلك إذا كان بطريق التمثيل المتَّبع في المسرح؛ فإنه يتضمَّن استخفافًا بالممثَّلين من الصَّحابة ذوي الأقدار العالية، وقد ينتهي إلى المقام الأعلى، وهو تمثيل شخص الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فيفضي إلى الكفر؛ فإن الاستخفاف بشخص الرسول -صلى الله وعليه وسلم- أو ما يستلزم ذلك من ضروب الكفر.

وأمَّا إيضاح ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه مثَّل الصراط المستقيم وسبل الضَّلال بخطوط؛[1] لتقريب المعقول بالمحسوس، فلا بأس برسمها بخطوط توضح ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومِثل هذا الحديث أيضًا ما جاء في حديث ابن مسعود الآخر، قال: خطَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- خطًّا مُربَّعًا، وخطَّ خطًّا في الوسط خارجًا منه، وخطَّ خُططًا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به -أو: قد أحاط به- وهذا الذي هو خارجٌ أملُه، وهذه الخُطط الصغار الأعراض؛ فإن أخطأه هذا نهشَه هذا، وإن أخطأه هذا نهشَه هذا رواه البخاري،[2] وقد رسمه العلماء في مصنَّفاتهم على هذا النحو؛ لتقريبه للناس،[3] فهذا لا بأس به؛ لأنه لا يتضمَّن مفسدة بوجه من الوجوه، بل فيه مصلحة، وهي التقريب والإيضاح. والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 18 جمادى الأولى 1444هـ

 

 

[1] تقدم بنحوه في السؤال وقد أخرجه أحمد (4142)، والطيالسي (241)، والبزار (1677)، والنسائي في السنن الكبرى (11109)، وصححه ابن حبان (7)، والحاكم (2938)، وينظر: تخريج الألباني للسنة لابن أبي عاصم (1/13).

[2] برقم (6417).

[3] ينظر على سبيل المثال: كشف المشكل من حديث الصحيحين (1/316)، وشرح الطيبي على المشكاة (10/ ٣٣٢١)، وفتح الباري (11/237).