الموت بسبب الجوع مع أنّ الرّزق مكتوب
 
السؤال: إذا كان اللهُ قد كتبَ الرزقَ لكلّ إنسان فلماذا يموت الناس من الجوع؟

الجواب: الحمد لله، إنّ الله هو الرّزاق وهو خير الرّازقين، وما مِن دابّة إلا على الله رزقها، وإنّ رزق الله لا يَجرُّهُ حرصُ حريصٍ، ولا يَردُّه كراهيةُ كارهٍ، ومِن حكمة الله -تعالى- أن فاوت بين العباد في أرزاقهم كما فاوت بينهم في خَلْقهم وأخلاقهم، فهو -تعالى- يبسط الرزق لمَن يشاء، ويقدر -أي يوسع الرّزق- على قوم ويضيقه على آخرين، فهو -تعالى- متكفّل بأرزاق العباد على ما سبق به علم الله وكتابه، وقد علم -سبحانه وتعالى- وكتب أنّ من العباد من يبسط له في رزقه، ومنهم من يضيق عليه، ولله في ذلك حكم بالغة لا تحيط بها العقول.
ومِن حكمته -تعالى- في البسط والتضييق: ابتلاء العباد بالنّعم والمصائب، كما قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}(الأنبياء:35)، وقال تعالى: {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ}(الفجر:15-16)، ثم قال تعالى: {كَلَّا}(الفجر:17) أي: ليس الأمر كما يظنّ هذا الإنسان، بل تنعيمه تعالى وتضييقه على مَن شاء ليس إلاّ ابتلاء لا إكرامًا ولا إهانة، وبهذا الابتلاء يتبيّن الشّاكر والصّابر مِن ضدهما، والله بكلّ شيء عليم.