السؤال: يقول الله -عزّ وجلّ- في القرآن: تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (المعارج:4) فهل يدلُّ ذلك على أنّ الله يتحكّم في الأمور الدّنيوية، وهو جالس (مستوٍ)على العرش؟ وعليه: فكيف يكون الله أقرب إلينا مِن أوردتنا ؟

الجواب: 
الحمدُ لله، ثبتَ بالكتاب والسّنّة وإجماع سلف الأمّة أنّ الله -سبحانه وتعالى- فوق سمواته على عرشه، وأنّه العلي الأعلى، وأنّه فوق كلّ شيء، وليس فوقه شيء، قال تعالى: اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (السجدة:4)
وقال تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ (يونس:3)
وقال تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (فاطر:10)
وقال تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ (الحديد:3)
وقال عليه الصّلاة والسّلام: (وأنتَ الظَّاهرُ فليسَ فوقَكَ شيءٌ) (سنن الترمذي:3481)
والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، ومع ذلك فقد أخبر الله -سبحانه- أنّه مع عباده أينما كانوا: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا (المجادلة:7)
بل قد جمع الله -سبحانه- بين ذكر علوّه على عرشه ومعيّته لعباده في آية واحدة، وذلك في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ (الحديد:4) وليس معنى كونه معنا أنّه مختلط بالخلق؛ بل هو مع عباده بعلمه، وهو فوق عرشه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم.
وأمَّا قوله سبحانه: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (ق:16)، فقد قال أكثرُ المفسِّرين: إنّ المراد هو قربه -سبحانه- بملائكته الموكّلين بحفظ أعمال العباد، ومَن قال "المراد بقربه تعالى نفسه": فسّره بقربه بعلمه، كما قيل في المعيّة. 
هذا هو مذهب أهل السّنّة والجماعة، يثبتون علوّ الله على خلقه، ومعيّته لعباده، وينزهونه -تعالى- عن الحلول في المخلوقات، وأما المعطّلة -كالجهميّة ومَن تبعهم- فإنَّهم ينفون علوّه بذاته فوق المخلوقات واستواءه على عرشه، ويقولون إنَّه حالٌّ في كلّ مكان، نسأل الله تعالى الهداية لنا للمسلمين.
قال ذلك:
عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك 
حرر في: يوم الخميس الموافق ١٨ / شعبان / ١٤٢١ هـ