الطّواف على القبر
 
السؤال: الذي يطوف على القبور -كقبر الحسين والبدوي وغيره- هل عملهم مكفر، مع غضّ النّظر عن أعيانهم، لكن السّؤال: هل هناك مَن قال "إذا كان الطواف للتحية ليس كفرًا وما كان للعبادة فهو كفر"؟ هل لهذا القول قائل من السلف؟ 

الجـواب: الحمد لله، فمعلوم لجميع المسلمين أنّ الطواف بالبيت العتيق عبادة شرعها الله في الحج والعمرة، وفي غيرهما، ولم يشرع الله الطّواف بغير بيته، فمَن طاف على بَنِيَّةٍ أو قبر، أو غيرهما عبادة لله: فهو مبتدع ضالّ متقرّب إلى الله بما لم يشرعه، ومع ذلك فهو وسيلة إلى الشرك الأكبر؛ فيجب الإنكار عليه، وبيان أنّ عمله باطل مردود عليه، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ عَملَ عَملاً ليسَ عليهِ أمرُنا فهو ردّ) (صحيح مسلم:1718).
أما مَن قصد بذلك الطّواف التّقرب إلى صاحب القبر: فهو حينئِذٍ عابدٌ له بهذا الطواف؛ فيكون مشركاً شركاً أكبر كما لو ذبح له، أو صلّى له، وهذا التفصيل هو الذي تقتضيه الأصول، كما يدل لذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إنّما الأعمالُ بالنّيّاتِ، وإنّما لكلِّ امرئٍ ما نوى) (صحيح البخاري:1). فلابدّ من اعتبار المقاصد.
والغالب على أهل القبور: القصد الثاني -وهو أنهم يتقرّبون إلى الميت بذلك-، فهم بذلك العمل صاروا مشركين؛ لأنّهم عبدوا مع الله غيره. والسّلف المتقدّمون مِن أهل القرون المفضلّة لم يتكلموا في ذلك؛ لأنّه لم يقع، ولم يعرف في عصرهم؛ لأنّ القبوريّة إنّما نشأت في القرن الرابع، وأكثر مَن أفاض في الكلام على شرك القبور، وبدع القبور، شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله-، ثم مَن جاء بعدهم مِن أهل العلم، وعامة كلامهم يقتضي هذا التفصيل المتقدّم، فإنّهم تارة يصفون هذه الأعمال بالبدعة، وتارة بالشرك. والله أعلم.