صفةُ التَّيمّمِ كما وردت في السُّنَّة

صفةُ التَّيممِ في المذهب [1]:
أن ينوي، والنَّيَّة شرطٌ في التَّيمّم كما هي شرطٌ في الوضوء والغُسل.
ثم يُسمِّي، وهي هنا كوضوء، أي: تجبُ مع الذّكر، وتسقطُ مع السَّهو، كما تقدَّم عندهم.
ويضرِبُ التّراب بكفَّيه، كما تقَّدم أنَّهم اشترطوا التّراب خاصَّة.
يضربهما ضربةً واحدة، مفرَّجتي الأصابع، أي: متباعدة، حتى ينفذ التَّرابُ بينهما، فيحصلُ استيعاب الوجه والكفين بالتّراب؛ لأنَّ هذا الاستيعاب واجبٌ عند الفقهاء.
ثم يمسحُ وجهه بباطنِ أصابعه، ويمسحُ كفَّيه براحتيه.
"ويمسحُ كفَّيه براحتيه" معناه: أنَّه لا يمسحُ وجهَه بكلّ باطن كفَّيه، بل بباطن الأصابع فقط، ويتركُ الرَّاحتين، فلا يمسحُ بهما الوجه، مِن أجل أن يمسحَ بهما الكفَّين.
وهذه الصّفة في التَّيمّم: مبنيَّة على أصلهم في تقسيم التّراب إلى ثلاثة أقسام، كالماء؛ لأنَّه لو مسح بكلِّ باطن الكَفِّ، ثم أراد أن يمسح كفَّيه، صار الترُّابُ مستعمَلًا، فيكون طاهرًا غير مطهِّر، وتقدَّم أنَّ الصَّواب خلافُ ذلك.
وهذه الصّفة لا أصل لها، فالرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال لعمار: إنَّما يكفيكَ أنْ تقولَ بيديك هكذا 
[2]، فضربَ بيديه الأرض، ثم مسحَ بهما وجهه وكفيه.
قالوا أيضًا: "ويُخلِّل ُأصابِعَهُ" أي: يداخلُ بين أصابعه؛ لينفذ التّرابُ، فيحتاجُ إلى تخليل.
وهذا كلّه في الحقيقة لا دليل عليه، بل يضربُ الأرضَ بكفَّيه، ثم يمسحُ وجهَه، وكفَّيه، ولو مسحَ وجهَه بيديه: لا يمنع مِن أن يمسح كفَّيه بيديه.
فالصّفة التي دلَّت عليها السُّنَّة سهلةٌ، وليس فيها هذا التّوزيع والتَّفريق .
[3] [4] 


[1] ينظر: "الإنصاف" 1/301 و"المنتهى" مع شرحه 1/199 و"الإقناع" مع الكشاف 1/411
[2] تقدم تخريجه قريبًا.
[3] قال ابن رجب في "الفتح" 2/94: " وهذا الذي قالوه في صفة التيمم: لم يُنقل عن الإمام أحمد، ولا قاله أحدٌ من متقدِّمي أصحابه؛ كالخِرقي، وأبي بكرٍ، وغيرِهما".
[4] شرح "زاد المستقنع" درس رقم /18/