كلُّ أجزاءِ الإبلِ ناقضٌ للوضوءِ

ثمّ هنا خلافات على القول بالنَّقض، خلافات داخليّة في نفس المذهب:
أولاً: أنَّهم خصُّوا حكم النَّقض باللحم، ويريدون "باللحم" ما يُسمَّى "بالهبر"، أي دون الشَّحم، والكبد، والكرش 
[1]، ضرورة الفرق بينهما.
فإذا أرسلتَ شخصًا ليشتري لك لحمًا، فأتى لك بشحم، يكون قد قام بالوكالة؟ لا؛ لأنَّ النَّاس يفرِّقون بين لحم وشحم، ولحم وكرش، ولحم وكبد، فلهذا خصُّوا النَّقضَ باللحم تمسّكًا بلفظ اللحم: أفنتوضأ مِن لحوم؟ قال:
(توضَّؤوا مِن لحومِ الإبلِ) فخصَّ الحكم باللحم.
وقيل: لا يختص باللحم 
[2]؛ لأنَّ اسم "اللحم" يُعبَّرُ به عن أجزاء الحيوان، وأهم ما يؤيد ذلك: أنَّ الله تعالى قال في الخنزير: أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ [الأنعام:145] واستدلَّ العلماء بذلك على تحريم جميع أجزاء الخنزير، فليكن الأمر هنا كذلك؛ فكما لا يُفرَّق بين أجزاء الخنزير في حكم التَّحريم، كذلك لا يفرّق بين أجزاء الإبل في حكم النَّقض.
ولم يرد لهذا نظير: أن يكون شيئًا واحدًا -حيوانٌ واحدٌ- ويُفرَّق بين أجزائه في الحكم !
فالصَّواب: أنَّ أيّ جزءٍ مِن الإبل فإنّه ناقضٌ، سواء أكلتَ شحمًا، أو كبدًا، أو كرشًا. 
[3]


[1] ينظر: "شرح المنتهى" 1/145 و"كشاف القناع" 1/303
[2] وهي الرواية الثانية عن الإمام أحمد، اختارها بعض الأصحاب. ينظر: "الإنصاف" 1/217
[3] شرح "زاد المستقنع" درس رقم /13/