لا يصحُّ الأذانُ قبلَ الوقتِ مطلقًا، ولو لصلاة الفجر

لو أذَّن المؤذِّن قبل الفجر -بعد منتصف الليل-: كفاه في المذهب، وأجزأ عن أذان الفجر، فلا يستأنف ولا يعيد. [1]
والصَّواب: أنَّه لا يصحُّ الأذانُ لصلاة الفجر قبل طلوع الفجر، فالفجرُ كغيرِه، لابدَّ مِن أذانٍ بعد دخول الوقت [2]، قال النَّبيُّ -عليه الصَّلاة والسَّلام-: (إذا حضرَتِ الصلَّاةُ، فلْيُؤَذِّنْ لكم أحَدُكم، ثم لْيَؤُمَّكم أكبَرُكم) [3]، "حضرت": هذا عامٌّ، في الفجر وغيره.
وأمَّا قصة بلال، وأنَّه كان يؤذِّن في آخر الليل 
[4]، فلا يصحُّ الاستدلالُ به؛ لأنَّه كان يؤذّن معه ابن أم مكتوم، يؤذِّن بلال، ثمَّ ينزل، فيصعد ابنُ أم مكتوم، فأذان بلال ليس لصلاة الفجر، وإنَّما كما جاء في الحديث: (لِيوقظَ نَائِمَكُمْ، ولِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ)[5] يعني: فيه تنبيه للذي يريدُ أن يدركَ الوتر، قبل الفجر بربع ساعة، بنصف ساعة: مقبول، أمَّا قبل الفجر بساعتين، ثلاثة ! لا.  [6]
 
 
[1] ينظر: الإنصاف 3/88، والمنتهى 1/144، والإقناع 1/121
[2] وهي الرواية الثانية عن الإمام أحمد، واختارها بعض الأصحاب. ينظر: الإنصاف 3/88
[3] أخرجه البخاري 631، ومسلم 674 من حديث مالك بن الحويرث.
[4] أخرجه البخاري 617، ومسلم 1092 من حديث ابن عمر.
[5] أخرجه البخاري 621، ومسلم 1093 من حديث ابن مسعود.
[6] شرح "زاد المستقنع- كتاب الصلاة" درس رقم 4