مَن صارَ أهلًا لوجوبِ الصَّلاة قبلَ خروجِ وقتِها: لَزِمَته ما أدركَ وقتَها فقط

مَن صار أهلاً لوجوب الصَّلاة -كصبيٍّ بلغَ قبل غروب الشَّمس-: لَزِمَتْه صلاةُ العصر؛ لأنَّه أدركَ وقتها، وهو مُخاطَب في هذا الوقت بصلاة العصر، وامرأة حائض طَهُرَت قبل غروب الشَّمس: لزمتها صلاة العصر؛ لذات العلَّة.
لكن قالوا: ويلزمه ما يجمع إليها قبلها 
[1]، يعني: في المثالين السَّابقين: الصَّبي إذا بلغَ قبل غروب الشَّمس: لزمته صلاةُ العصر وما يُجمع إليها قبلها، وهي الظّهر، والحائض إذا طَهُرَت قبل الغروب: لزمتْهَا العصرُ وما يُجمع إليها قبلها، وهي الظّهر.
وقد جاء عن بعض الصَّحابة الفتوى بذلك 
[2]، وأنَّ المرأة إذا طهرت قبل غروب الشَّمس تصلّي العصر وما قبلها.
والقولُ الآخر: أنه لا يلزمها إلَّا العصر 
[3]؛ لأنَّه أتت عليها، وهي غير واجبة عليها، والصَّبي أتت عليه وهو غير مكلَّف.
وشبهة مَن قال: "لَزِمَتْهُ وما يُجمَعُ إليها قبلهَا" أنَّ بين الصَّلاتين ارتباط في الوقت؛ لأنَّ الظّهر تجمع إلى العصر، فبينهما تداخل في الوقت، ولكن هذا التَّداخل لِمَن يُباح له الجمع، فمَن أُبيح له الجمعُ فإنَّه يصيرُ وقتُ كلّ منهما وقتَ الآخر، أمَّا بالنّسبة لِمَن لم يكن مكلَّفًا، ولم يرد جمعًا: فكلّ صلاة في وقتها.
ويُرَدُّ على مَن يقول هذا -مثلاً- بالنّسبة لأوّل الوقت: أفيقال إنّ المرأة إذا دخل عليها وقت الظّهر، ثم حاضت -كما في المسألة السَّابقة-: إنّه عندما تقضي: تقضي الظّهر والعصر !؟ هذا ما قالوه، وهذا وارد عليهم؛ لأنَّ التَّعليل الذي علَّلوا به يقتضي هذا، فالظّهر تُجمَع إلى العصر.

فمَن وجبت عليه صلاة الظّهر، ثم حصل له مانع، مِن زوال التَّكليف أو حصول مانع كالحيض، وقلنا يجب عليهما القضاء، فقياس المسألة السَّابقة يقتضي -أيضًا- أن يقضوا الظّهر والعصر جميعًا؛ بناء على التَّعليل السَّابق. [4][5]
 
[1] وهذا هو المذهب. ينظر: المنتهى 1/156، والإقناع 1/130
[2] قال في "الشرح الكبير" 3/180: "روي هذا في الحائض عن عبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وطاوس، ومجاهد، والزهري، ومالك، والشافعي، وإسحاق. قال الإمام أحمد: عامة التابعين إلا الحسن وحده قال: لا تجب إلا الصلاةُ التي طهُرت في وقتها وحدها. وهو قول الثوري وأصحاب الرأي".
أما أثر عبد الرحمن بن عوف: فأخرجه ابن أبي شيبة 7205، والبيهقي 1815 عن مولى لعبد الرحمن بن عوف، قال: سمعته يقول: "إذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء". و" هذا المولى مجهول" كما قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" 1/387.
وأخرجه عبد الرزاق 1285 من طريق ابن جريج قال: حُدِّثتُ عن عبد الرحمن بن عوف قال: فذكره. وفيه جهالة من حدَّثه أيضًا!
وأما أثر ابن عباس: فأخرجه ابن أبي شيبة 7207، والدارمي 922 من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله. ويزيد بن أبي زياد "ضعيف" كما في "التقريب" 7717. وقد اضطرب فيه؛ فرواه مرة بهذا الإسناد، ومرة عن طاوس، به. كما عند البيهقي 1816 وقد تابعه ليث بن أبي سليم، عن طاوس وعطاء، به. كما قال البيهقي عقب حديث 1816 وليث ضعيف مضطرب الحديث كما قال أهل العلم بالحديث. ينظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم 7/177
[3] ينظر: المغني 2/47-48
[4] ينظر: "الشرح الممتع" 2/132
[5] شرح "زاد المستقنع- كتاب الصلاة" درس رقم /6/