مَن صلَّى في ثوبٍ محرّمٍ – كالحريرِ أو المغصوبِ- فهو آثمٌ، وصلاتُه صحيحةٌ

شرطُ الإباحة، وهو أن يكون ما يسترُ به مباحًا لا محرَّمًا، هذا فيه قولان لأهل العلم؛ منهم مَن يقول: إنَّ الصَّلاة في ثوبٍ محرَّم كالحرير، أو مغصوب: لا تصحُّ [1]؛ لأنَّه -وهو يصلّي- عاصٍ بصلاته، فلا تكون الصَّلاة عبادة ومعصية في آنٍ واحدٍ.
والصَّحيح: أنَّه يأثم بصلاته في المحرَّم -سواء كان محرمًا لحق الله: كالحرير، أو لحقّ العباد: كالمغصوب- وصلاتُه صحيحة 
[2]؛ لأنَّ تحريمَ هذا اللباس لا لأجل الصَّلاة؛ بل تحريمه تحريمًا عامًا، فمَن لبس حريرًا أو لبس مغصوبًا فهو آثمٌ، وإثمُ الغصبِ أو لبس الحرير حاصلٌ، سواء صلَّى بهم أو لا، حتى ولو لم يصلّ بهم، فإثمُ الغصب لازمٌ له.
والكلامُ في مثل هذا كالكلام في الصَّلاة في الأرض المغصوبة [3]، والصَّحيح: صحّة الصَّلاة في الأرض المغصوبة؛ لأنَّ تحريم الغصب ليس خاصًا بالصَّلاة، بل هو مِن التَّحريم العام، وإنَّما الذي فيه أثر في الصَّلاة فيما نُهِيَ عنه في الصَّلاة. [4]  


[1] وهذا هو المذهب، وهو من المفردات. ينظر: "المنتهى" 1/166، و"الإقناع" 1/135
[2] وهي رواية عن الإمام أحمد، اختارها الخلال، وابن عقيل في «الفنون»، قال ابن رزين في «شرحه»: وهو أظهر. والمذهب: لم تصح صلاته. ينظر: "الإنصاف" 3/223
[3] ينظر: "الإنصاف" 3/296
[4] شرح "زاد المستقنع- كتاب الصلاة" درس رقم /7/