إذا استوى في الثَّوب الحريرُ وما نُسِجَ معه: فيَحرُم

إذا استوتْ في الثّوبِ نسبةُ الحرير وما نُسِجَ معه مِن غيرِ الحرير: فيَحْرُمُ [1]؛ لأنَّ هذا مثل إذا اختلط حلالٌ بحرامٍ، وإذا اختلط حلالٌ بحرامٍ: وجبَ اجتنابهما؛ لأنَّه لا يمكن اجتنابُ الحرامِ إلَّا باجتنابِ الحلالِ .
فلو قيل بالتَّحريم، بل لو قيل أيضًا بتحريم ما دونه -إلَّا أن يكون فيه إجماع- لكان أوجه ! والنَّهي عن لبس الحرير، ومَن لبس منسوجًا ثلثه حرير: يمكن أن يدخل في النَّهي، لأنَّه لبس الحرير، لكن منسوجًا، وهو ظاهر.
أمَّا لو خفي أو ضعف: فيمكن أن يقال ليس له حكم؛ لأنَّه ذهبت طبيعته، وغمره النّوع الآخر، الذي نُسِجَ معه، لكن هنا يتوجه القول بالتَّحريم.
قال الشّيخ محمد العثيمين: "قوله: «لا إذَا اسْتَوَيَا»، أي: لا يحرُمُ الحريرُ إذا استويا. والضَّمير يعود على الحرير، وما معه، لأنّه قد اجتمعَ مبيحٌ وحاظر، والأصلُ الإباحة حتى نعلم أن هذا مما يدخله التَّحريم، فنحن في شكٍّ من دخوله في تحريم الحريرِ، والأصل الإباحة".
كلام الشّيخ فيه تأمل؛ لأننا إذا قلنا أنَّ هذا اللباس حرام؛ لِما فيه من الحرام: فهذا تحريم بالتّبع، لو خلطنا خمرًا وماءً، والخمرُ ظاهرٌ على الماء، ظاهرة طبيعتُه: فهل نقول إنّه لا يحرم !؟ بل يحرُم؛ لأنَّ هذا خمر، حتى ولو لم يسكر مَن شربه؛ لأنَّه بهذه الصّفة هو نجس على القول بنجاسته، ومادامت صفته ظاهرة فيصبح الماء حرامًا لنجاسته، لا لكونه مسكرًا.
فالمسألة تحتاج إلى زيادة تحقيق، فالآن المتوجّه عندي: أنَّه يحرم على الأقل فيما إذا استويا.

"وقال بعضُ أصحابنا -رحمهم الله-: بل إذا استويا يَحرُم [2]، وعلَّلوا بالقاعدة المشهورة: أنّه إذا اجتمعَ مبيحٌ وحاظرٌ غُلِّبَ جانبُ الحظر، ولكلٍّ منهما وجه، فكلٌّ من التعليلين صحيح".
قلت: التَّعليل الثَّاني أوجه، إذا اجتمعَ مبيحٌ وحاظرٌ: فيُغلَّب جانب الحظر.
"لأن الذين يقولون: إذا استويا لا يحرم، يقولون: إن المحرَّم هو الحرير، وألحقنا الأكثر بالكُلِّ، أما أن نُلحق المساوي بالكُلِّ، فهذا بعيدٌ من القواعد الشَّرعيَّة.
والذين قالوا بالتَّحريم، قالوا: إنما اجتمع مبيح وحاظر فغُلِّبَ جانبُ الحظر، وهذه قاعدة شرعية مُطَّرِدَة في مثل هذه الأشياء التي تتعارض فيها الأدلَّة، وموقفنا منها الاحتياط، والاحتياطُ في مقام الطَّلب: الفعلُ، وفي مقام النَّهي: التركُ.
والحاصل: أنَّ المحرَّم هو الحريرُ الخالص أو الذي أكثره الحرير، وأمَّا ما أكثره غير الحرير: فحلال، وأمَّا ما تساوى فيه الحرير وغيره؛ فمحلُّ خلاف"
[3].
الشَّيخ ما جزمَ بشيء -رحمه الله تعالى- 
[4].
 
[1] واختاره ابن عقيل، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والمشهور من المذهب: أنه يجوز. ينظر: "الإنصاف مع الشرح" 3/ 261 و"المنتهى" 1/174، و"الإقناع" 1/141
[2] ينظر: ما سبق.  
[3] "الشرح الممتع" 2/213
[4] شرح "زاد المستقنع- كتاب الصلاة" درس رقم /10/