التَّفصيل في أسطحة المواضع التي ذكروا أنَّها لا تصحّ الصَّلاة؛ كالمقبرة، والحُشِّ، والحمّام، وأعطان الإبل، والمغصوب

الصّلاة في أسطحة المواضع التي ذكروا أنَّه لا تصحُّ الصَّلاة فيها: كالمقبرة، والحُشٍّ، والحَمَّامٍ، وأعطانِ الإبلٍ، والمغصوبٍ" [1] [2].  فيها تفصيل:
* أمَّا المقبرة: فلا تصحّ الصَّلاة في سطحها؛ لأنَّ العلَّة تتعلَّق بأنَّ هذا وسيلة إلى الشّرك، كتعظيم القبور، فسطحُ المقبرة حكمُه حكمُ المقبرة.
* والحمّام: إذا عُلل النَّهي عن الصَّلاة في الحمّام بكشف العورات، فإذا كان السَّطحُ لا يوجد فيه هذا المعنى: لم يُنه عنه؛ لأنَّ العلَّة مُنتفية، ولكن إذا نظرنا إلى أنَّ هذه العلَّة مُستنبطة: فحينئذٍ يجب التَّمسك بلفظ الحديث: إلّا المقبرة والحمام، فيُنهى عن الصَّلاة في الحمام: في أرضِه أو سطحه؛ لأنَّ القاعدة: أنَّ للهواء حكم القرار، وهذا توجيههم . [3]
* وكذلك "الحُش" قالوا: سطح الحُشّ حكمُه حكمُ الحشّ، وقد ورد فيه حديثٌ ضعيف، حديث ابن عمر أنَّ النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- نَهى عن الصَّلاة في سبعة مواضع، وذكر منها: ظاهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعَطَن الإبل، ومحجة الطريق . [4]
والصَّحيح: أنَّه تصحُّ الصَّلاة في سطح الحشّ؛ لأنَّه بعيد عن النَّجاسات والأقذار، وقد لا يُعلم أنَّ الحش تحت، وقد لا يكون سطحُه سطحًا مخصَّصًا للحشّ، فقد يكون داخلًا في سطح المنزل كلّه. والمعنى الآخر: "حضور الشَّياطين" لأنَّها تحضر في المكان الذي هو محل الخبث.
* كذلك القول في "أعطان الإبل" فلو فرضنا أنَّ الإبل لها مراح تحت، وهناك دور ثانٍ فوق، لها سقف، يعني تكون الإبل تحت، وهذا السَّطح من أجل وقايتها عن الحرّ والبرد: فليس لهذا السَّطح حكم المعاطن؛ لأنَّه لا يصل إليه شيء مِن أبوالها وأرواثها، ولا مِن ملامستها، إنَّما تلامس الأرض التي تبرك فيها وتبيت فيها، أمَّا السَّطح فهو بعيد عن هذا.
* والمغصوب: وقد يكون سطحُ المغصوب مغصوبًا صحيحًا، وقد لا يكون، فإذا غصبَ بيتًا فكلّه مغصوب: أرضه، وسطحه، وقد لا يكون السّطح مغصوبًا، كما لو غصبَ غاصبٌ الدّور الأول مِن صاحبه، افرض أنَّ المبنى لاثنين: الدّور الأول لفلان، والدّور الثَّاني لآخر، واعتدي على الأوّل فغصب منه الدَّور الأول، الدور الثَّاني هذا سطح، صحيح أنَّه سطح للمغصوب لكن هو قرار لصاحب الدّور الثّاني.
فالصَّواب كذلك مِن وجهين: مِن جهة أنَّه كما تقدَّم أن الصَّلاة في الأرض المغصوبة على الصَّحيح أنَّها صحيحة، ومِن جهة أخرى قد لا يكون السَّطح مغصوبًا، فيكون لا مانع، يعني انتفت علَّة المنع: وهو الغصْبُ.
والخلاصة: أنَّ الصَّلاة على أسطحة المذكورات فيها تفصيل: فمنها ما ينهى عن الصَّلاة فيها، ومنها ما لا يصحّ، ومنها ما تصح الصَّلاة فيه، كسطح المغصوب، وسطح الأعطان، وسطح الحشّ.
والحمام فيه احتمال وشبهة؛ لأنَّ التَّعليل الذي فيه ليس بمنصوص.
ومما تقدَّم: يُعلم أنَّ كثيرًا مِن البيوت تصحُّ الصَّلاة في سطحها؛ لأنَّه ما فيها أيّ شبهة، كذلك أسطحة البيارات: بينك وبينها عوازل، فجاز الصَّلاة تحتها؛ لأنَّه لا تلامس النَّجاسة؛ فليست حشَّاً . 
[5]
 
[1]  قال في "الإنصاف" 1/492: " وعنه تصح على أسطحتها، وإن لم يصححها في داخلها، واختاره المصنف، والشارح". والمذهب ما قرره المصنف.
[2] شرح زاد المستقنع، كتاب الصلاة، درس رقم 12
[3] ينظر: "الإنصاف" 1/493، و"شرح المنتهى" 2/205
[4] أخرجه الترمذي 346 و347، وابن ماجه 746 من طريق زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر، به. وزيد بن جبيرة متروك، اتفق الحفاظ على ضعفه!
وأخرجه ابن ماجه 747، والترمذي معلَّقًا عقب حديث 347 من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث، عن عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به. وسقط من رواية ابن ماجه عبد الله بن عمر العمري، كما قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" 2/96، وابن حجر في "التلخيص" 1/532. وأبو صالح، وعبد الله العمري كلاهما ضعيفان!
قال أبو حاتم في "العلل" 2/338 عن إسناد الحديثين: "جميعًا واهيين". وينظر: "نصب الراية" 2/323، و"التلخيص الحبير"1/531، و"الدراية" 1/246، و"البدر المنير" 3/440، و"الهداية" للغماري 2/417، و"إرواء الغليل" 1/318
[5] شرح "زاد المستقنع- كتاب الصلاة" درس رقم /12/