مَن اجتهدَ لتحديدِ جهة القبلةِ في صلاةٍ: فلا يلزمه إعادةُ الاجتهادِ لصلاةٍ أخرى

مَن اجتهد لصلاة الظّهر مثلًا، ودلَّه اجتهادُه على أنَّ القبلة هنا، وحدَّد الجهة، ثم جاءَ العصر، فعندهم يجبُ عليه أن يجتهد، فينظر مرَّة أخرى في دلائل القبلة؛ لأنَّ اجتهادَه الأوّل ربَّما كان خطأً، فيجتهد مرَّة أخرى، وينظر ويتثبت، وهكذا . [1]
وقيل: لا يعيدُ الاجتهادَ، بل يكفيهِ اجتهاده الأوّل، إلَّا أن يطرأ عليه شكّ في اجتهاده السَّابق، وهذا هو الصَّحيح [2]، مادام أنَّه اجتهدَ، وأدَّاه اجتهادُه إلى أن القبلة إلى هنا، إلى هذه الجهة، ولم يطرأ شيء: فاجتهادُه باقٍ، فلا موجبَ لإعادة الاجتهاد.
لكنَّه لو اجتهدَ مرَّة أخرى، لِورود شكٍّ على نفسه: فإنّه لا يقضي ما صلاها بالاجتهاد الأوّل، كما هو الشَّأن في الأحكام الشَّرعيَّة، اجتهادات أهل العلم في الأحكام، فإنَّه كما يقال: لا ينقض الاجتهاد باجتهاد، سواء كان اجتهادين مِن واحد، أو اجتهادين مِن اثنين: فلا ينقض اجتهاد الآخر.
وكذلك اجتهادُ الواحد: لا ينقضُ اجتهادُه الثَّاني اجتهادَه الأوَّل، بل يقول: "ذاك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي"
[3]، وهذا مِن وجوه اليسر في الإسلام . [4]
 
[1] وهذا هو المذهب. ينظر: "المنتهى" 1/196، و"الإقناع" 1/159
[2] ينظر: "الإنصاف" 3/ 356
[3] روي من قول عمر: أخرجه عبد الرزاق 19005، وابن أبي شيبة 31097، والبخاري في "التاريخ الكبير" 2/332، وغيرهم، من طرق، عن الحكم بن مسعود الثقفي قال: شهدتُّ عمر أشرك الإخوة من الأب والأم مع الإخوة من الأم في الثلث، فقال له رجل: قد قضيتَ في هذا عام الأول بغير هذا! قال: وكيف قضيت؟ قال: «جعلته للإخوة للأم ولم تجعل للإخوة من الأب والأم شيئا»، قال: «ذلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي» قال الذهبي في "الميزان" 1/580: " هذا إسناد صالح".
[4] شرح "زاد المستقنع، كتاب الصلاة" درس رقم /13/