أصحُّ ما وردَ في موضعِ اليدين حالَ القيامِ: على الصَّدر

أصحُّ ما وردَ في موضع اليدين -في محلّ قبضِ اليدين- حال القيام: حديثُ وائل بن حجر، أنَّه -صلَّى الله عليه وسلَّم- وضعَ يده اليمنى على اليسرى على صدره [1]، هذا أرجحُ ما قيل.
وقيلَ: يضعهما تحت سُرَّته 
[2]، وهذا وردَ فيه حديث عن علي[3]، لكنَّه مضعَّف عند أهل الحديث، والأمرُ في هذا واسعٌ، إن وضعها هنا، أو هنا. [4][5]


[1] أخرجه ابن خزيمة 479، والبيهقي 2336 من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: «صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره». ومؤمل بن إسماعيل " صدوق سيء الحفظ" كما في "التقريب" 7029، وذكر الأئمة النقاد أنه كثير الخطأ في شيوخه كما في "التهذيب" 10/380، رقم 682، وقد شذ بهذه اللفظ عن أصحاب سفيان!
وأخرجه البزار 4488، وابن عدي 7/346، والبيهقي 2335 من طريق محمد بن حجر الحضرمي، عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر قال: حضرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أو حين نهض إلى المسجد فدخل المحراب، ثم رفع يديه بالتكبير، ثم وضع يمينه على يسراه على صدره ". ومحمد بن حجر وسعيد بن عبد الجبار ضعيفان!
وأخرجه أحمد 21967 حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني سماك، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه، قال: " رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته، قال، يضع هذه على صدره"، وصف يحيى: اليمنى على اليسرى فوق المفصل. وقبيصة بن هلب: قال ابن المديني، والنسائي:" مجهول".
وأخرجه أبو داود في "السنن" 759، وفي "المراسيل" 33 عن طاوس مرسلًا بنحوه. وينظر: "إرواء الغليل" 353، و" الضعيفة" 449
[2] قال في "الإنصاف" 2/46: "هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وعنه يجعلهما تحت صدره". وينظر: "المنتهى" 1/207، و"الإقناع" 1/174
[3] أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" 875 -ومن طريقه الضياء في "المختارة" 771- والدارقطني 1102، والبيهقي 2341 من طريق يحيى بن أبي زائدة، وأبو داود 756 من طريق حفص بن غياث، وابن أبي شيبة 3945، والمنذري في "الأوسط" 1290، والضياء في "المختارة" 772 من طريق أبي معاوية، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن زياد بن زيد السوائي، عن أبي جحيفة، عن علي، قال: " إن من السنة في الصلاة: وضع الأكف على الأكف تحت السرة ".
وأخرجه الدارقطني 1103، ومن طريقه البيهقي 2342 من طريق حفص بن غياث، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، به.
وأخرجه أبو داود 758، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" 20/78 من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سيار أبي الحكم، عن أبي وائل، عن أبي هريرة، به. فجعله من مسند أبي هريرة.
ومدار الحديث على عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ضعيف متفق على ضعفه، وقد اضطرب فيه، وزيد بن زياد مجهول!
قال أبو داود: " سمعت أحمد بن حنبل: يضعِّف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي".
وقال البيهقي: "عبد الرحمن بن إسحاق هذا، هو الواسطي القرشي، جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم، ورواه أيضًا عبد الرحمن عن يسار عن أبي وائل، عن أبي هريرة كذلك، وعبد الرحمن بن إسحاق متروك".
وقال النووي في "الخلاصة" 1/359: " اتفقوا على تضعيفه؛ لأنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، منكر الحديث، مجمع على ضعفه".
وقال الذهبي في "التنقيح" 140: " وهذا لا يصح، عبد الرحمن واه".
وقال الحافظ في "التلخيص" 1/650: " وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو متروك، واختلف عليه فيه مع ذلك". وينظر: "ضعيف أبي داود" 129، و"الضعيفة" 5876، و"إرواء الغليل" 353.
[4] قال الترمذي عقب حديث 252: " ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة، ورأى بعضهم: أن يضعهما تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم". وقال ابن القيم في "البدائع" 3/91: " واختُلف في موضع الوضع، فعنه – أي الإمام أحمد- فوق السرة، وعنه تحتها، وعنه أبو طالب سألتُ أحمد أين يضع يده إذا كان يصلي؟ قال: "على السرة أو أسفل، وكل ذلك واسع عنده: إن وضع فوق السرة، أو عليها، أو تحتها".  
[5] شرح "زاد المستقنع، كتاب الصلاة" درس رقم /16/