كلُّ قراءةٍ ثابتة عن الرَّسولِ -عليه الصَّلاة والسَّلام- بالسَّندِ الصَّحيح: تجوزُ القراءة بها

ذهبَ أكثرُ أهلِ العلم إلى أنَّه لا تصحُّ الصَّلاة بقراءةٍ خارجةٍ عن مصحفِ عثمان [1]، ويُسمّي أصحابُ القراءات ما خرجَ عن المصحف: بالقراءات الشَّاذة.
والقراءات الشَّاذة منها ما هو ثابتٌ، ومنها ما هو غيرُ ثابتٍ، ومنهم مَن حملَ بعضَ القراءات على أنَّها ليست مرفوعة إلى الرَّسول، وإنَّما هي تفسير، فاشتبهت بالقراءة.
وذهبَ آخرون مِن أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيميَّة -رحمه الله تعالى- إلى أنَّه متى صحَّت القراءة عن الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- بالسَّند الصَّحيح: فإنَّها تجوز القراءة بها 
[2]، وهذا أظهر والله أعلم؛ لأنَّ اجتماع الصَّحابة على هذا المصحف إنَّما هو اجتهادٌ لجمع الكلمة، وحماية لافتراقِ الأمَّة، ولم يحرِّموا على ابن مسعود -مثلاً- أن يقرأ بما عنده مِن بعض الحروف . [3]
ومع هذا -والله أعلم- لا ينبغي الخروج عن مصحف عثمان في القراءة العامَّة، يعني كإمام يقرأ بالنَّاس؛ لأنَّ هذا يرجع بالنَّاس إلى الاختلاف والاضطراب والتَّشويش، لكن لو قرأتَ بها مع نفسك: لم يكن عليك حرجٌ في ذلك؛ لأنَّها قراءة ثابتة، وتؤمن المفسدة . [4]
 
[1] قال في "الإنصاف" 2/58: "وهذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وعنه: يكره، وتصح إذا صح سنده؛ لصلاة الصحابة بعضهم خلف بعض، واختارها ابن الجوزي، والشيخ تقي الدين، وقال: هي أنصُّ الروايتين، قلت: وهو الصواب.. واختار المجد أنه لا يجزئ عن ركن القراءة، ولا تبطل الصلاة به، واختاره في الحاوي الكبير". وينظر: "المغني" 2/165-166، و"الاختيارات" ص80، و"المنتهى" 1/213، و"الإقناع" 1/180
[2] ينظر:  "الاختيارات" ص80، و"الإنصاف" 2/58، و"الإقناع" 1/180
[3] ينظر: "الإتقان" للسيوطي 1/202.
[4] شرح "زاد المستقنع، كتاب الصلاة" درس رقم /18/