يجبُ ردّ الـمارّ بين يدي المصلِّي

يجبُ ردّ الـمارِّ بين يدي المصلّي [1]، خصوصًا ما يؤدي إلى بطلان صلاته؛ كمرور الكلب الأسود، أو مرور الحمار، أو المرأة؛ لقوله -عليه الصَّلاة والسَّلام-: (يَقْطَعُ صَلاَةَ الرَّجُلِ -إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مثل آخِرَةِ الرَّحْلِ-: المرْأةُ، والحِمَارُ، وَالكَلْبُ الأسْوَدُ)[2].

ويؤيّد الوجوب: قوله –صلَّى الله عليه وسلَّم-: (إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ: فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى: فَلْيُقَاتِلْهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ) [3] وفي لفظ: (فَإنَّ مَعَهُ القَرين) [4]
وقال في النَّهي عن المرو، الذي يمرُّ بين يدي المصلّي: (لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ، خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: بين يدي المصلّي. قَالَ أَبُو النَّضْرِ: "لا أَدْرِي، أقَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أوْ سَنَةً" [5]
وهذا في غيرِ الحَرَمِ [6]، أمَّا في الحرمِ: فإنْ كانت له حاجة لابدَّ له منها: فهي ضرورة . [7]
 
[1] والمذهب: يُستحبُّ له ردُّ المارِّ بين يديه، سواء كان آدميًا أو غيره، وعليه الأصحاب، وتنقص صلاته إن لم يردّه، نصَّ عليه". ينظر: الإنصاف" 2/93، و"المنتهى" 1/288، و"الإقناع" 1/197
[2] أخرجه مسلم 510 من حديث أبي ذر.
[3] أخرجه البخاري 509، ومسلم 505 من حديث أبي سعيد الخدري.
[4] أخرجه مسلم 506 من حديث عبد الله بن عمر.
[5] أخرجه البخاري 510، ومسلم 507 من حديث أبي جهيم.
[6] قال في "الإنصاف" 2/95: "يجوز المرور بين يدي المصلي في مكة، من غير سترة ولا كراهة، وهو الصحيح من المذهب، نصَّ عليه" وينظر: "كشاف القناع" 2/420 واستدل بأن النبي كان يصلي في مكة " والناس يمرون بين يديه وليس بينهما سترة"
[7] شرح "زاد المستقنع، كتاب الصلاة" درس رقم /21/