الصَّلاةُ على النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- بعدَ التَّشهّدِ: واجبةٌ، وليستْ ركنًا

الصَّلاة على النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- بعد التَّشهّد: فيه خلافٌ كثير مِن الفقهاء [1]، فمنهم مَن جعلها ركنًا، كما هو المشهور في المذهب [2]، ومنهم مَن قال: إنَّها واجبة، ومنهم مَن قال: إنَّها سنَّة.
والقولُ بالوجوب فيه توسّط؛ لأنَّه لا دليل على الرّكنيَّة، لأنَّ الدَّليل على مشروعيَّة الصَّلاة على النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: قول الصَّحابة له "علِّمْنَا كيفَ نُسَلِّمُ عليكَ"، يعني في التَّشهّد، فكيف نصلّي عليك؟ قال:
(قولوا: اللهُمَّ صَلِّ عَلّى مُحمَّدٍ ..)  الحديث [3]
فعلَّمهم الصَّلاة الإبراهيميَّة، إذًا هم سألوا عن الكيفيَّة، فعلَّمهم الكيفيَّة.
ولم يأتِ: "صلُّوا عليَّ في صلاتكم"، لم يرد أمرٌ بهذه الصّيغة، وإنَّما الصَّحابة سألوا كيف يصلّون عليه، فعلَّمهم كيف يُصلَّون عليه، وهذه صفةُ الصَّلاة على النَّبيِّ في الصَّلاة، وتُسمَّى "الصَّلاة الإبراهيميَّة"؛ لذكر إبراهيم فيها، إذًا فهي لا ريب دائرةٌ بين الوجوبِ والاستحبابِ، ولا دليلَ على ركنيَّتها . 
[4]


[1] ينظر: "المغني" 2/228
[2] ينظر: "المنتهى" 1/237، و"الإقناع" 1/204
[3] أخرجه البخاري 3370، ومسلم 406 من حديث كعب بن عجرة.
[4] شرح "زاد المستقنع، كتاب الصلاة" درس رقم /23/