تبطلُ الصَّلاة بالشّربِ عمدًا، ولو كانَ يسيرًا

تبطلُ الصّلاة بالشّرب عمدًا، ولو كان يسيرًا، وحكمُ النَّافلة في هذا: حكمُ الفريضة . [1]
والمذهبُ: لا تبطلُ الصَّلاة بيسير أكلٍ وشربٍ سهوًا، سواء كانت فرضًا أو نفلًا، وهذا صحيح، لكنَّهم فرّقوا بين الفريضة والنَّافلة في الشّرب، فقالوا: ولا تبطل النَّافلة بيسير شرب، لا أكل، عمدًا . [2]
قالوا: لأنَّ النَّافلة مبنيٌّ أمرُها على التَّخفيف، فيُباحُ فيها ما لا يُباح في الفريضة؛ ولمَّا وردَ عن بعض السَّلف مِن مثل هذا، فقد جاء عن ابن الزبير وغيره أنَّه: ربَّما شرب الواحد منهم في النَّافلة . [3]
ويمكن توجيه هذا القول: في الشَّخص الذي يصلّي طويلًا -يصلّي ويطيلُ القيام- أمَّا شخصٌ يصلّي تحية المسجد مثلًا، فهل يحتاج أن يشرب ؟! لا يحتاج، بل يصلّي الرَّكعتين ثم يشرب.
والأظهرُ أنَّ حكم النَّافلة في هذا: حكمُ الفريضة، فنقول: تبطلُ الصَّلاة بالشّرب عمدًا، ولو كان يسيرًا
[4]
 
[1] وهي الرواية الثانية عن الإمام أحمد. قال في "كشاف القناع" 2/473: "وعنه: أن النفل كالفرض، قدمه جماعة وصححه في الشرح، قال في المبدع: وبه قال أكثرهم؛ لأن ما أبطل الفرض أبطل النفل، كسائر المبطلات". وينظر: "الإنصاف" 1/129 -130
[2] ينظر: "الإنصاف" 1/129-130، و"كشاف القناع" 2/473، و"شرح المنتهى" 1/459
[3] أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" 1590 عن أبي الحكم قال: "رأيت ابن الزبير يشرب الماء وهو في الصلاة".
[4] شرح "زاد المستقنع، كتاب الصلاة" درس رقم /25/