السؤال: قرأتُ لبعضِ العلماء أنَّ الأسماء الحسنى عند اقترانها تفيدُ معنى زائدًا غير معانيها التي تدلُّ عليها عند الانفراد، فهلَّا تكرَّمتم ببيان ذلك بشواهده. جزاكم الله خيرًا.

الجواب: الحمدُ لله، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، أمَّا بعد:
فإنَّ مِن القواعد في باب الأسماء والصّفات أنَّ كلَّ اسمٍ مِن أسماء الله متضمّنٌ لصفة؛ فالعليمُ يدلُّ على العلم، والقدير يدلُّ على القدرة، والعزيزُ يدلُّ على العزَّة، والرَّحيم يدلُّ على الرَّحمة، والحكيمُ يدلُّ على الحكمة، فإذا اقترنَ اسمان دلَّ كلُّ واحدٍ منهما على صفة، ودلَّ اقترانهما على معنى زائدٍ على ما دلَّ عليه كلُّ اسمٍ على انفراده، كقوله تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا [النساء:149] فهذا يدلُّ على كمال العفو؛ إذ لا يتحقَّق كمالُ العفو إلَّا مع القدرة.
وكقوله: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء:56]؛ فإنَّ اقترانَ العزيز بالحكيم يدلُّ على كمال العزَّة؛ فإنَّ كمال العزَّة إنَّما يتحقَّق مع الحكمة، التي هي وضع الأشياء في مواضعها.
وكقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء:58] يدلُّ اقترانهما على أنَّه تعالى يسمعُ الصَّوت ويرى مصدرَه، فهو يسمعُ ويرى، كما قال تعالى لموسى وهارون: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه:46]
ومِن المعلوم أنَّ فهم دلالات سياقات الكلام وتراكيبه ممَّا تتفاوتُ فيه عقول العلماء، والله يؤتي فضله مَن يشاء، والله ذو الفضل العظيم، والله أعلم. وانظر -أيها السَّائل- مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (10/251). وصلَّى الله وسلم على محمَّد.

أملاه:
عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك
في الأول من رجب 1439هـ