بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
التَّعليق على كتاب (تحفة المودود في أحكام المولود) للإمام ابن القيّم
الدّرس الحادي والثَّلاثون

***    ***    ***    ***


- القارئ: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، اللَّهم اغفرْ لنا ولشيخِنا وللحاضرينَ والمستمعينَ، قالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ -رحمَهُ اللهُ تعالى- في كتابِهِ (تُحفةُ المودودِ بأحكامِ المولودِ):
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي جَوَازِ تكنيةِ الْمَوْلُودِ بِأبي فلَانٍ.

- الشيخ: أي وهو صغير يُقال له "أبو فلان" كُنية، (يا أبا عُمير ما فعل النُغير) يا أبا عُمير، نعم.
- القارئ: فِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أنسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلَّمَ- أحسنَ النَّاسِ خُلقاً
- الشيخ: صلَّى اللهُ عليهِ.
- القارئ: وَكَانَ لي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلَّمَ- إِذا جَاءَ يَقُولُ لَهُ: (يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فعلَ النُّغَيرُ).
- الشيخ: طائر كان يعني يلعب به فيمازحه النبيّ عليه الصلاة والسلام، نعم.
- القارئ: لِنُغيرٍ كَانَ يلْعَبُ بِهِ، قَالَ الرَّاوِي أَظُنُّهُ كَانَ فطيماً وَكَانَ أنسٌ يُكنَّى قبلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ بأبي حَمْزَة وَأَبُو هُرَيْرَةَ كَانَ يُكنَّى بذلكَ وَلمْ يكنْ لَهُ ولدٌ إِذْ ذَاكَ، وَأذنَ النَّبِيُّ -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلَّمَ- لعَائِشَةَ أَنْ تتكنَّى بِأمِّ عبدِ اللهِ، وَهُوَ عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ
- الشيخ: ابنُ أختها، نعم.
- القارئ: وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا أَسمَاءُ بنتُ أبي بكرٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لَا الحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهَا أسقطَتْ مِن النَّبِيِّ -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلَّمَ- سِقْطاً فَسَمَّاهُ عبدَ اللهِ وكنَّاها بِهِ فَإِنَّهُ حَدِيثٌ لَا يَصحُّ.
وَيجوزُ تكنيةُ الرجلِ الَّذِي لَهُ أَوْلَادٌ بِغَيْرِ أَوْلَادِهِ، وَلم يكنْ لأبي بكرٍ ابْنٌ اسْمُهُ بكرٌ، وَلَا لعمرَ ابْنٌ اسْمُهُ حَفْصٌ، وَلَا لأبي ذَرٍ ابْنٌ اسْمُهُ ذَرٌ، وَلَا لخَالِدٍ ابْنٌ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ وَكَانَ يُكنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ، وَكَذَلِكَ أَبُو سَلمَةَ، وَهُوَ أَكثرُ مِن أَنْ يُحْصَى، فَلَا يلْزمُ مِن جَوَازِ التكنيةِ أَن يكونَ لَهُ ولدٌ، وَلَا أَنْ يُكنَّى باسمِ ذَلِكَ الْوَلَدِ وَاللهُ أعلمُ.
والكُنيةُ نوعُ تَكْثِيرٍ وتفخيمٍ للمُكنَّى.

- الشيخ: لكن يعني الأصل أن يُكنَّى باسم الولد إذا كان، لقوله عليه الصلاة والسلام: (أنت أبو شُريحٍ) يعني، كأنَّه لما قال: (ما لكَ مِن الولدِ؟) فالأصل أن يُكنَّى باسم أكبر الأولاد وإن اختار كُنية أخرى فلا بأس، الأمر واسع، نعم.
- القارئ: والكُنيةُ نوعُ تَكْثِيرٍ وتفخيمٍ للمُكنَّى.
- الشيخ: ولهذا الآن درج كثير من الشباب وهم لم يتزوجوا أن يتكنَّوا أبو فلان أبو فلان أبو فلان، ولهم فيها يعني غرضان: يعني ما في الكُنيةِ من يعني التفخيم، والثاني ما في الكُنيةِ من الإبهامِ، "أبو فلان" وبس [فقط]، فلا يُعرف فلان ابن فلان، لا، أبو فلان. ففي هذا تعميةٌ على الأباعدِ لا يعرفون، فلان من من؟ ما أبو فلان، لا يعرفوا إلّا هذه الكُنية، نعم.
- القارئ: والكُنيةُ نوعُ تَكْثِيرٍ وتفخيمٍ للمُكنَّى وإكراماً لَهُ كَمَا قَالَ الشاعر:
أُكنيـــــــــهِ حِينَ أناديـــــهِ لأكرمَـــــــهُ          وَلَا ألقِّبُــــــــــهُ والســـــــوْءَةُ اللقــــــبُ
فصلٌ فِي أَنَّ التَّسْمِيَةَ حقٌّ للْأَبِ لَا للْأُمِّ.
- طالب: الآن العكس يا شيخ

- الشيخ: الأمر واسع، نعم.
 

- القارئ: فِي أَنَّ التَّسْمِيَةَ حقٌّ للْأَبِ لَا للْأُمِّ.
- الشيخ: والله يعني لو اجتمعوا البنين والبنات، يعني البنات للأمّ والبنين ما هو بعيد يعني، والظاهر أن هذه أمور يمكن تكون عُرفيَّة يمكن ترجع للعرف، نعم.
- القارئ: هَذَا مِمَّا لَا نزاعَ فِيهِ بَينَ النَّاسِ.
- الشيخ: لا في فيه نزاع فيما بين الناس، يعني الواقع في بعض الأحيان يصير نزاع بين الأب والأم، نعم.
- القارئ: وَأَنَّ الْأَبَوَيْنِ إِذا تنَازعَا فِي تَسْمِيَةِ الْوَلَدِ فَهوَ للْأَبِ.
- الشيخ: أي، لا إله إلّا الله، طيب.
- القارئ: وَالْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدّمَةُ كلُّهَا تدلُّ على هَذَا وَهَذَا كَمَا أَنَّه يُدعى لِأَبِيهِ لَا لأمِّهِ فَيُقَالُ فلَانٌ ابْنُ فلَانٍ.
- الشيخ: والله أعلم، الأظهر أن أنّها عُرْفٌ يعني للعُرف فيها دخل، وعند النزاع يحكم مَن يُصلحُ بينهما بما يحصلُ به التوفيقُ، نعم.
- القارئ: عفا اللهُ عنكَ، قَالَ تَعَالَى ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ[الأحزاب:5]
- الشيخ: هذا في الأدعياء، صحيح الأصل النسب يعني ما في نزاع أنّ النسبَ للأبِ، فلان ابن فلان هذا بالنسب لا في التسمية، نعم.
- القارئ: وَالْولدُ يتبعُ أمَّهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ وَيتبعُ أَبَاهُ فِي النّسَبِ.
- الشيخ: صحّ
- القارئ: وَالتَّسْمِيَةُ تَعْرِيفُ النّسَبِ والمنسوبِ.
- الشيخ: لا إله إلَّا الله، النسبُ لا كلامَ فيه [....] سمّى محمّد بن صالح، محمّد بن عليّ النسب ذاهب ما في خيار نسبته لأبيه، نعم بعده.
- القارئ: وَيتبعُ فِي الدّينِ خيرُ أَبَوَيْهِ ديناً فالتعريفُ كالتعليمِ والعقيقةُ وَذَلِكَ إِلَى الْأَبِ لَا للْأُمِّ، وَقد قَالَ النَّبِيُّ -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلَّمَ: (وُلِدَ لي اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ فسمَّيْتُهُ باسمِ أبي إِبْرَاهِيمَ) وَتَسْمِيَةُ الرجلِ ابْنَهُ كتسميةِ غُلَامِهِ. انتهى.
- الشيخ: أنت الذي تقول "انتهى"؟
- القارئ: لا، ابنُ القيِّمِ
- الشيخ: بعده.
 

- القارئ: فَصْلٌ فِي الْفرقِ بَينَ الِاسْمِ والكنيةِ واللقبِ.
هَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَإِنْ اشتركَتْ فِي تَعْرِيفِ الْمَدْعُوِّ بهَا فَإنَّهَا تفترقُ فِي أَمرٍ آخرَ.

- الشيخ: كلٌّ من الاسمِ والكُنيةِ واللقبِ تُعرِّفُ بمن وُضعت له، وهذا يذكرُه النحويون في بابِ العَلَمْ، وأن العَلَم ثلاثة: اسم وكُنية ولقب، نعم.
- القارئ: وهَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَإِنْ اشتركَتْ فِي تَعْرِيفِ الْمَدْعُوِّ بهَا فَأَنَّهَا تفترقُ فِي أَمرٍ آخرَ وَهُوَ أَنَّ الِاسْمَ إِمَّا أَنْ يُفهِمَ مدحاً أَو ذمَّاً.
- الشيخ: هذا اللقب نعم.
- القارئ: أَو لَا يُفهِمُ وَاحِداً مِنْهُمَا فَإِن أفهمَ ذَلِكَ فَهُوَ اللقبُ وغالبُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الذَّمِّ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ [الحجرات:11]
 وَلَا خلافَ فِي تَحْرِيمِ تلقيبِ الْإِنْسَانِ بِمَا يكرهُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ أَو لم يكنْ، وَأمّا إِذا عُرِفَ بذلكَ واشتُهرَ بِهِ كالأعمشِ وَالْأَشْتَرِ والأصمِّ والأعرجِ فقد اطّردَ اسْتِعْمَالُهُ على أَلْسِنَةِ أهلِ الْعلمِ قَدِيماً وحديثاً وَسَهَّلَ فِيهِ الإِمَامُ أَحْمدُ.

- الشيخ: يعني المقصود به التعريف، لا لا الطعن والعيب، نعم.
- القارئ: عفا اللهُ عنكَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي مسَائِلِهِ سَمِعْتُ أَحْمدَ بنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَن الرجلِ يكونُ لَهُ اللقبُ لَا يُعرَفُ إِلَّا بِهِ وَلَا يكرهُهُ قَالَ أَلَيْسَ يُقَالُ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ وَحميدٌ الطَّوِيلُ؟ كَأَنَّهُ لَا يرى بِهِ بَأْساً.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَأَلْتُ أَحْمدَ عَنهُ مرّةً أُخْرَى فَرخَّصَ فِيهِ، قلْتُ: كَانَ أَحْمدُ يكرهُ أَن يَقُولَ الْأَعْمَشَ، قَالَ الفضيلُ: يَزْعمُونَ كَانَ يَقُول سُلَيْمَان وَإِمَّا إنْ لَم يُفهِمَ مدحاً وَلَا ذمَّاً، فَإِنْ صُدِّرَ "بأبٍ أوَ أمٍّ" فَهُوَ الكُنيةُ؛ كَأبي فلَانٍ وَأمِّ فلَانٍ، وَإِن لم يُصَّدرْ بذلكَ فَهُوَ الِاسْمُ؛ كزيدٍ وَعَمْروٍ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانَتْ تعرفُهُ الْعَرَبُ وَعَلِيهِ مدَارُ مخاطباتِهم، وَأمّا فلَانُ الدّينِ وَعزُّ الدّينِ وَعزُّ الدولةِ وبهاءُ الدولةِ: فَإِنَّهُم لم يَكُونُوا يعْرفُونَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَتَى هَذَا مِن قِبلِ الْعَجم. انتهى.
الفصلُ السابعُ

- الشيخ: حسبُكَ يا أخي.
- القارئ: عفا اللهُ عنكَ.