بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
التَّعليق على كتاب (تحفة المودود في أحكام المولود) للإمام ابن القيّم
الدّرس الخامس والثّلاثون

***    ***    ***    ***

 
- القارئ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، اللهمَّ اغفرْ لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين، قالَ الإمامُ ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه "تحفة المودود بأحكام المولود":
الْفَصْل الثَّانِي فِي ذكرِ خِتانِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيل والأنبياءَ بعدَهُ صلى الله عَلَيْهِم أجمعين

- الشيخ: اللهم صلِّ على نبيك وسلم وعلى سائر النبيين، نعم.
- القارئ: قال رحمه الله تعالى: فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: "اختَتَنَ إِبْرَاهِيم -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة بالقَدُوم
- الشيخ: بالقدُوم، يعني يقولُ: أنه مكان ما هو بالقدّوم هكذا النجارة، نعم.
- القارئ: قَالَ البُخَارِيُّ: الْقدُوم مُخَفّفَةٌ وَهُوَ اسْم مَوضِع. وَقَالَ الْمرُّوذي: سُئِلَ أَبُو عبد الله هَل خَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَفسَهُ بِقَدُوم؟ قَالَ: بِطرف الْقدُوم.
- الشيخ: هذا يقتضي أن القدوم اسم آلة، قال: بطَرَفِ القَدُوم، احتمال نعم شوف.
- القارئ: وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَعبدُ الله بن أَحمد وَحَرْب إِنَّهُم سَأَلُوا أَحْمدَ عَن قَوْلِهِ: "اختتنَ بِالقَدُومِ"، قَالَ: هُوَ مَوضِعٌ.
- الشيخ: هذهُ روايةٌ ثانيةٌ عن أحمد وهي الصحيحة، والرواية الأخرى يعني يَظهر أنَّها مرجوحٌة، رواية المرّوذي، نعم الآن سيتكلم نعم.
- القارئ: وَقَالَ غَيره: هُوَ اسْمٌ للآلةِ وَاحْتجَّ بقولِ الشَّاعِرِ:
فَقُلْتُ أَعِيْرُونِي الْقَدُومَ لَعَلَّنِي... أَخُطُّ بِهِ قبراً لأبيضَ ماجدِ
وَقَالَت طَائِفَةٌ: من رَوَاهُ مُخفّفَاً فَهُوَ اسمُ الموضِعِ، وَمَنْ رَوَاهُ مُثَقَّلَاً فَهُوَ اسْمُ الْآلَةِ.
وَقدْ رُويَتْ قصَّةُ ختانِ الْخَلِيلِ بِأَلْفَاظٍ يُوهِمُ بَعْضُهَا التَّعَارُضَ وَلَا تعَارضَ فِيهَا بِحَمْدِ اللهِ وَنحنُ نذكرُهَا.

- الشيخ: الله المستعان، لكن رحمه الله ما أعطانا الفصلَ في المسألةِ، يعني ذَكَرَ الاختلاف في، اختلافَ الرواية عن أحمد، كنتُ أظنُّ أنه سيتكلَّمُ ويرجِّحُ، نعم.
 

- القارئ: سيأتي الكلام، قال: فَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِي الله عَنهُ- عَن النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم-.
- الشيخ: إن كان سيأتي، نعم [.....]
- القارئ: قال رحمه الله تعالى: فَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِي الله عَنهُ- عَن النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- قَالَ: "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ بِالقَدُومِ ".
وَفِي لفظٍ: "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالقَدُومِ" مُخَفّفَة.
وَفِي حَدِيثِ يحيى بن سعيدٍ عَنْ ابْنِ عَجْلاَنَ عَن أَبِيهِ عَن أبي هُرَيْرَة -رَضِي الله عَنهُ- مثلَهُ، وَقَالَ يحيى: والقَدُومِ: الفأسُ.
وَقَالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: قَطَعَهُ بالقَدُومِ، فَقيلَ لَهُ: يَقُولُونَ: قَدُوم قَرْيَة ٌبِالشَّامِ، فَلمْ يَعرفْهُ وَثَبتَ على قَوْلِهِ، وقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْقَدُومُ الَّذِي يُنْحَتُ بِهِ مُخَفَّفٌ.

- الشيخ: لا إله إلا الله، كأنَّهُ مما يُرجِّحُ يعني أنه الآلة، أنه لو كان موضع لقالَ: في القَدُومِ، في، لو قلتَ: أنه فعل كذا في مكان ولا تقول: بمكان، يعني الأصل كذا، هذا الغالبُ، والأصلُ أنْ تَستعمَلَ "في" للظرفيَّة، في، والباء للآلة "قطعتُ كذا بكذا"، قطعتُ يعني الحبلَ بالسكينِ، بالسكينِ، فكلمة "بِ" هذه ترجِّحُ أن المراد الآلةُ، نعم بعده نشوف.
 

- القارئ: قال رحمه الله تعالى: قَالَ ابْن السِّكيتِ وَلَا تَقُلْ: قَدُّومٌ بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ: والقَدُومُ أَيْضاً اسْمُ مَوضِعٍ مُخَفَّفٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْقدُومَ فِي الحَدِيثِ الْآلَةُ، لما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيد بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عبد اللهِ، قال: حدثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قال: حدثنا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ أُمِرَ أَنْ يَخْتِنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً
- الشيخ: أن يختن كذا؟
- طالب: يختتن

- القارئ: عندي النسخة "يختن"
- الشيخ: لا، يختتن.
- القارئ: قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ الخَلِيل أُمِرَ أَنْ يَخْتَتِنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً، فَعَجِلَ فَاخْتَتَنَ بِقَدُومٍ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، فَدَعَا رَبَّهُ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: إِنَّكَ عَجِلْتَ قَبْلَ أَنْ نَأْمُرُكَ بِالْآلَةِ، قَالَ: يَا رَبِّ كَرِهْتُ أَنْ أُؤَخِّرَ أَمْرَكَ، قَالَ: وَخُتِنَ إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَخُتِنَ إِسْحَاقُ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ".
قال عنه -يا شيخ- في الحاشية: أخرجه أبو يعلى والبيهقي، قلتُ: -أي: المحقق- ضعيفٌ وسندُهُ ضعيفٌ بإعضاله.
وَقَالَ حَنْبَلُ: قالَ: حَدّثنَا عَاصِمٌ قال: حَدّثنَا أَبُو أويسٍ، قَالَ: حَدثنِي أَبُو الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- قَالَ: "إِبْرَاهِيمُ أولُ من اختَتَنَ وَهُوَ ابْن مائَةٍ وَعشْرينَ سنةٍ، اختتنَ بالقدُوم ثمَّ عَاشَ بعد ذَلِك ثَمَانِينَ سنة". قال عنه: منكر.

- الشيخ: بس منكر كذا، نفس المحقق هو يقول: منكر؟
- القارئ: أي نعم، وابن القيم تكلَّمَ عنه أيضاً.
- الشيخ: أعطنا كلام ابن القيم، اترك.
- القارئ: قالَ: وَلَكِن هَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ رَوَاهُ يحيى بن سعيدٍ عَن سعيدِ بن الْمسيَّبِ عَن أبي هُرَيْرَة من قَوْله، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ من رِوَايَةِ أبي أويسٍ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ الْمَدنِيّ، وَقدْ روى لَهُ مُسلمٌ فِي صَحِيحِهِ مُحَتَجَّاً بِهِ وروى لَهُ أهلُ السّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ صَالحُ الحَدِيثِ.
وَاخْتلفتِ الرِّوَايَة فِيهِ عَنِ ابْنِ معِينٍ، فروى عَنهُ الدُّوريُّ: فِي حَدِيثِهِ ضعفٌ، ورُويَ عَنهُ توثيقُهُ، وَلَكِنَّ الْمُغيرَةَ بنَ عبدِ الرَّحْمَنِ وَشُعَيْبَ بن أبي حَمْزَةَ وَغَيرِهِمَا رووا عَن أبي الزِّنَادِ خلافَ مَا رَوَاهُ أَبُو أويسٍ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الصَّحِيحِ: أَنه اختتنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سنة، وَهَذَا أولى بِالصَّوَابِ وَهُوَ يدلُّ على ضعفِ الْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ.
وَقد أجَابَ بَعضُهُم بِأَنْ قَالَ: الرِّوَايَتَانِ صحيحتانِ، وَوجهُ الْجمعِ بَينَ الْحَدِيثينِ يُعرَفُ من مُدَّةِ حَيَاةِ الْخَلِيلِ فَإِنَّهُ عَاشَ مِائَتي سنة، مِنْهَا ثَمَانُونَ غيرَ مختونٍ وَمِنْهَا عشرُونَ وَمِائَة سنةٍ مختوناً، فَقَولُهُ: اختَتَنَ لثمانينَ سنةٍ مَضَتْ مِن عمرِهِ.
والْحَدِيثُ الثَّانِي اختَتَنَ لمِائَةٍ وَعشْرينَ سنةً بَقِيَتْ من عمرِهِ، فِي هَذَا الْجمعِ نظرٌ لَا يَخفى، فَإِنَّهُ قَالَ: "أولُ من اختَتَنَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ مائَةٍ وَعشْرينَ سنةً"، وَلم يقلْ: اختتنَ لمِائَةٍ وَعشْرينَ سنةً.
وَقد ذكرنَا رِوَايَة يحيى بن سعيدٍ عَن سعيدِ بن الْمسيَّبِ عَن أبي هُرَيْرَة -مَوْقُوفا عَلَيْهِ-: "أَنَّهُ اختَتَنَ وَهُوَ ابْن مائَة وَعشْرينَ سنةً".
وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ المرفوعةُ عَن أبي هُرَيْرَة -رضي الله عنه- تُخَالِفُ ذلكَ، على أَنَّ الْوَلِيدَ بن مُسلمٍ قدْ قَالَ: أَخْبرنِي الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى ابْنِ سعيدٍ عَن سعيدِ بن الْمسيَّبِ عَن أبي هُرَيْرَةَ يَرفعُهُ قَالَ: "اختَتَنَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ عشْرينَ وَمِائَةِ سنةٍ، ثمَّ عَاشَ بعدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سنةً"، وَهَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ، فقدْ رَوَاهُ جَعْفَرُ بن عون وَعِكْرِمَةُ بن إِبْرَاهِيمَ عَن يحيى بن سعيدٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَوْله، وَالْمَرْفُوعُ الصَّحِيحُ أولى مِنْهُ والوليدُ بن مُسلمٍ مَعْرُوفٌ بالتدليسِ.

- الشيخ: عفا الله عنَّا.
- القارئ: قَالَ هَيْثَمُ بن خَارِجَة: قلتُ للوليدِ بنِ مُسلم: قدْ أفسدتَ حَدِيثَ الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: كَيفَ؟ قلتَ: تروي عَنِ الْأَوْزَاعِيّ عَن نَافِعٍ، وَعَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ، وَعَن الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بنِ سعيد، وَغَيْرُكَ يُدْخِلُ بَينَ الْأَوْزَاعِيِّ وَبَينَ نَافِعٍ عبدَ اللهِ بن عَامرٍ الْأَسْلَمِيّ، وَبَينَهُ وَبَينَ الزُّهْرِيّ إِبْرَاهِيمُ بن ميسرَة، وقُرَّةَ وَغَيرُهمَا فَمَا يحمِلُكَ على هَذَا؟ قَالَ: أُنْبِلُ الْأَوْزَاعِيَّ أَنْ يرويَ عَن مثلِ هَؤُلَاءِ، قلتُ: فَإِذا روى الْأَوْزَاعِيُّ عَن مثل هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ ضِعَافٌ أَصْحَابُ أَحَادِيثَ مَنَاكِير فأسقَطتَهُمْ أَنْتَ وصيَّرتَهَا من رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَن الثِّقَاتِ ضَعَفَّتَ الْأَوْزَاعِيَّ! فَلمْ يُلْتَفَتْ إِلَى قولي.
- الشيخ: لا إله إلا الله، نعم.
- القارئ: وَقَالَ: أَبُو مِسْهَر كَانَ الْوَلِيدُ بن مُسلمٍ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ عَن الْكَذَّابينَ ثمَّ يُدَلِّسُهَا عَنْهُمْ، وَقَالَ: الدَّارَقُطْنِيُّ: الْوَلِيدُ بن مُسلمٍ يروي عَن الْأَوْزَاعِيِّ أَحَادِيثَ هِيَ عِنْدَ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ شُيُوخٍ ضعفاءَ عَنْ شُيُوخٍ قدْ أدركَهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ، مثلُ: نَافِع وَعَطَاء وَالزهْرِيُّ، فَيُسْقِطُ أَسمَاءَ الضُّعَفَاءِ ويَجعلُهَا عَن الْأَوْزَاعِيِّ عَن عَطاء.
وَقَالَ الإِمَام أَحْمدُ –رضي الله عنه- فِي رِوَايَة ابْنهِ عبدِ الله: كَانَ الْوَلِيدُ رفَّاعاً، وَفِي رِوَايَةِ الْمرُّوزِي: هُوَ كثيرُ الْخَطَأِ.
وَقدْ روى هَذَا الحَدِيثَ مِن غيرِ هَذَا الطَّرِيقِ من نُسْخَةِ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيط عَن النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم-: "أولُ مَن أضَافَ الضَّيْفَ إِبْرَاهِيمُ، وَأولُ من لَبِسَ السَّرَاوِيلَ إِبْرَاهِيمُ، وَأولُ مَن اختَتَنَ بالقدُوم إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ عشْرينَ وَمِائَةِ سنةٍ"، وَهَذِه النُّسْخَة ضَعَّفَهَا أَئِمَّةُ الحَدِيثِ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الحَدِيثُ ضَعِيفٌ مَعْلُولٌ، لَا يُعَارِضُ مَا ثَبتَ فِي الصَّحِيحِ، وَلَا يَصِحُّ تَأْوِيلُهُ بِمَا ذكرَهُ هَذَا الْقَائِل لوجوه:
أَحدهَا: أَنَّ لَفظَهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ فَإِنَّهُ قَالَ: "اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ وَعشْرينَ سنةٍ".
الثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ: ثمَّ عَاشَ بعدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سنةً.
الثَّالِث: أَنَّ الَّذِي يَحْتَمِلُهُ على تَعَسُّرٍ واسْتَكرَاهٍ قَوْلُهُ: "اخْتَتَنَ لمِائَةٍ وَعشْرينَ سنةً"، وَيكونُ المُرَادُ بَقِيَتْ من عُمُرِهِ لَا مَضَتْ، وَالْمَعْرُوفُ فِي مثلِ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَ الْبَاقِي أقلَّ من الْمَاضِي فَإِنَّ الْمَشْهُورَ من اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ فِي "خَلَتْ" وَ"بَقِيَتْ" أَنَّهُ من أولِ الشَّهْرِ إِلَى نصفِهِ يُقَالُ: "خَلَتْ" وَ"خَلَونَ"، وَمن نِصْفِهِ إِلَى آخِرِهِ "بَقِيَتْ" و"بَقِينَ"، فَقَوله: "لمِائَةٍ وَعشْرينَ بَقِيَتْ من عُمرِهِ"، مثلُ أَنْ يُقَالَ: لاثْنَتَيْنِ وَعشْرينَ لَيْلَةً بَقِيَتْ من الشَّهْرِ وَهَذَا لَا يَسُوغُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.

- الشيخ: انتهى؟
- القارئ: ما زالَ مستمر في الفصل، قال رحمه الله تعالى: والخِتَانُ كَانَ من الْخِصَالِ الَّتِي ابْتَلى اللهُ.
- الشيخ: قف قف على هذا.
- القارئ: عفا الله عنك
- الشيخ: الله المستعان، رحمه الله، نعم .