بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
التّعليق على كتاب (تحفة المودود في أحكام المولود) للإمام ابن القيّم
الدّرس التّاسع والثّلاثون

***    ***    ***    ***

 
- القارئ: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، اللهمَّ اغفرْ لنا ولشيخِنا وللحاضرينَ والمستمعينَ. قالَ الإمامُ ابنُ القيمِ -رحمَه الله تعالى- في كتابه "تحفةُ المودودٍ بأحكامِ المولودِ":
وَأما قَوْلكُم إِن الْوَلِيّ يُؤلمُ فِيهِ الصَّبِي ويُعرِّضُهُ للتلفِ بِالسّرَايَةِ، وَيخرج من مَاله أُجْرَةُ الخاتنِ وَثمن الدَّوَاء؛ فَهَذَا لَا يدل على وُجُوبه، كَمَا يؤلمه بِضَرْب التَّأْدِيب لمصلحته وَيخرج من مَالِه أُجْرَة الْمُؤَدِّب والمعلِّم، وكما يضحى عَنهُ.
قَالَ الْخلال: بَاب الْأُضْحِية عَن الْيَتِيم، أَخْبرنِي حَرْب بن اسماعيل قَالَ قلت لِأَحْمَد: يُضحى عَن الْيَتِيم؟ قَالَ: نعم، إِذا كَانَ لَهُ مَالٌ. وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ.
وقَالَ جَعْفَر بن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي: سَمِعتُ أَبَا عبد الله يُسألُ عَن وَصِيّ يتيمة يَشْتَرِي لَهَا أضْحِية، قَالَ: لَهَا مَال؟ قَالَ: نعم، قَالَ: يَشْتَرِي لَهَا.
وأما قولُكم: "لَو لم يكنْ وَاجِباً لما جَازَ للخاتنِ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ ...إِلَى آخِرِهِ"، ينْتَقضُ بإقدامِه على قطعِ السّلْعَةِ والعضوِ التَّالِفِ، وَقلعِ السنِ وَقطعِ الْعُرُوق وشقِّ الْجلدِ للحجامةِ والتشريطِ، فَيجوزُ الْإِقْدَامُ على مَا يُبَاحُ للرجلِ قطعُه فضلاً عَمَّا يسْتَحبُّ لَهُ وَيُسنُّ، وَفِيه مصلحَة ظَاهِرَة.
وقولكم: "إِن الأقلفَ مُعرَّضٌ لفسادِ طَهَارَتِهِ وَصلَاتِه؛ فَهَذَا إِنَّمَا يُلامُ عَلَيْهِ إِذا كَانَ بِاخْتِيَارِهِ، وَمَا خرجَ عَن اخْتِيَاره وَقدرتِه لم يُلَمْ عَلَيْهِ وَلم تفْسدْ طَهَارَتُه، كَسَلَسِ الْبَوْل والرُّعافِ وسَلَسِ الْمَذْي، فَإِذا فعلَ مَا يقدرُ عَلَيْهِ من الِاسْتِجْمَارِ والاستنجاءِ لم يُؤَاخذْ بِمَا عجزَ عَنهُ.
وقَوْلكُم: "إِنَّهُ مِن شعارِ عُبَّادِ الصُّلبانِ وَعبادِ النيرَانِ فموافقتُهم فِيهِ مُوَافقَةٌ فِي شعارِ دينِهم" جَوَابه: أَنهم لم يتميزوا عَن الحنفاءِ بِمُجَرَّدِ تركِ الْخِتَانِ، وَإِنَّمَا امتازوا بِمَجْمُوعِ مَا هم عَلَيْهِ من الدّينِ الْبَاطِلِ، وموافقةُ الْمُسلمِ لهم فِي تركِ الْخِتَانِ لَا يَسْتَلْزمُ موافقتَهم فِي شعارِ دينِهم الَّذِي امتازوا بِهِ عَنِ الحنفاءِ.

- الشيخ: فصل؟
- القارئ: قَالَ الموجبون
- الشيخ: إلى هنا يا أخي
- القارئ: عفا الله عنك .