بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
التَّعليق على كتاب (تحفة المودود في أحكام المولود) للإمام ابن القيّم
الدّرس السّادس والأربعون

***    ***    ***    ***

 
- القارئ: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، اللهمَّ اغفرْ لنَا ولشيخنَا وللحاضرينَ وللمُستمِعِينَ. قالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ –رحمَه اللهُ تعالى- في كتابِه "تحفةُ المودودِ بأحكامِ المولودِ":
الْفَصْلُ الْعَاشِر: فِي حُكمِ جِنَايَةِ الخاتنِ وسِرايةِ الْخِتَانِ:
قَالَ الله تعالى: مَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل[التَّوْبَة:91]

- الشيخ: {مَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل} هذا إذا كانَ يَختنُ مَجَّانًا مُتَبَرِّعٌ فهذا محسنٌ، فإذا حصلَ منه خطأً فهو مُغتفَرٌ؛ لأنه مُحسِنٌ، أمَّا الذي يختنُ تجارةً وحِرفةً فهو مُؤَاخَذٌ على خَطئِهِ وعليه الضَمانٌ.
 

- القارئ: وَفِي السّنَنِ من حَدِيثِ عَمْروِ بن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَاْلَ: (مَن تَطَبَّبَ ولم يُعلَمْ مِنهُ طِبٌّ فهُو ضامِنٌ)
- الشيخ: هذا معنى حقّ، هذا مُتَسَبِبٌّ للشَرِّ. تَطَبَّبَ وهو لا يُحسِنُ الطُّبُّ هذا يُفسِدُ أكثرَ مما يُصلحُ.
- القارئ: أمَّا جِنَايَةُ يَدِ الخاتِنِ فمضمونُةٌ عَلَيْهِ أَو على عَاقِلَتِهِ كجنايةِ غَيرِهِ فَإِنْ زَادَتْ على ثُلُثِ الدِّيَةِ كَانَتْ على الْعَاقِلَةِ وَإِنْ نَقُصَتْ عَنْ الثُّلُثِ فَهِيَ فِي مَالِهِ.
وَأمَّا مَا تَلِفَ بِالسِّرَايَةِ فَإِنْ لمْ يكنْ مِنْ أهلِ الْعِلْمِ بصناعتِهِ وَلمْ يُعرَفْ بالحِذْقِ فِيهَا فَإِنَّهُ يَضمَنُهَا؛ لِأَنَّهَا سِرَايَةُ جرحٍ لمْ يَجُزْ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ فَهِيَ كسِرايةِ الْجِنَايَةِ مَضْمُونَةٌ. وقدْ اتفَقَ الناسُ على أنَّ سِرايةَ الجنايةِ مضمونةٌ، وَاخْتلفُوا فِيمَا عَدَاهَا فَقَالَ أَحْمد وَمَالك: لَا يَضْمَنُ سِرَايَةَ مَأْذُونٍ فِيهِ حَدًّا كَانَ أَو تأديبًا، مُقَدَّراً كَانَ أَو غيرَ مُقَدَّرٍ؛ لِأَنَّهَا سِرَايَةُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَلَمْ يَضمنْ كسِرايةِ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ النِّكَاحِ وَإِزَالَةِ الْبِكارَةِ وسِرايةِ الفَصْدِ والحِجامةِ والِختانِ وبَطِّ الدَّملِ وَقَطْعِ السِّلْعَةِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لحاذقٍ لمْ يَتَعَدَّ.

- الشيخ: سِلْعَة عندك أو سَلْعَة؟
- القارئ: ليست مشكولة يا شيخ
- طالب: أحسن الله إليك، قال في المصباح المنير: السِّلعة خُراجٌ..

- الشيخ: سِلْعَة ما ضَبَطَهَا؟
- طالب: مضبوطةٌ بالكسرِ يا شيخ. السِّلْعَةُ بالكَسرِ

- الشيخ: بالكَسر والله هذه! مضبوطة بس ضبط؟ ما هو بكلام؟
- طالب: لا، بالشكل

- الشيخ: بالشكل، يعني هذا اللي يصير في بعضِ الناس، شيء يطلع زايد.
 

- القارئ: وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَضمَنُ سرَايَةَ الْمُقَدَّرِ حَدَّاً كَاْنَ أَو قِصَاصاً وَيضْمَنُ سِرَايَةَ غيرِ الْمُقَدَّرِ كالتعزيرِ والتأديبِ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ بِهِ دَلِيلٌ على التجاوزِ والعدوانِ.
وَقَالَ أَبُو حنيفَةُ: لَا يَضمَنُ سِرَايَةَ الْوَاجِبِ خَاصَّةً، وَيضمنُ سِرَايَةَ الْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ بِشَرْطِ السَّلامَةِ

- الشيخ: أيش يقول؟
- القارئ: وَقَالَ أَبُو حنيفَةُ: لَا يَضمَنُ سِرَايَةَ الْوَاجِبِ خَاصَّةً
- الشيخ: يمكن كقطعِ يدِ السارقِ، لو سرقَ الذي قطعه ما يضمَنُه لو تَلِفَ.
- القارئ: وَيضمَنُ سِرَايَة الْقَوَدِ
- طالب: عندي الـمـُقدَّر. ويضمن سِراية الـمُقدَّر.

- الشيخ: لا، هذه، عندك ويضمن سِراية، لأنه قابل بين الواجب
- القارئ: كأن "المُقدَّر" أقرب يا شيخ. الكلام اللي سأتمُّه كأنَّ المُقدَّر أقرب.
قال: لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ بِشَرْط السَّلامَةِ

- الشيخ: لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ
- القارئ: اسْتِيفَاؤُهُ بِشَرْط السَّلامَةِ
- الشيخ: هذا يشهدُ أنه القَوَدُ. القَوَدُ استيفاء.
- القارئ: وَالسُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ تخَالِفُ هَذَا القَوْلَ.
وَإِن كَانَ الخاتِنُ عَارِفًا بالصناعةِ وَخَتَنَ الْمَوْلُودَ فِي الزَّمنِ الَّذِي يُختَتنُ فِي مثلِهِ

- الشيخ: يُخْتَتَنُ أم يُخْتَن؟
- القارئ: كذا عندي يُخْتَتَنُ
- الشيخ: طيِّب
- القارئ: وَخَتَنَ الْمَوْلُودَ فِي الزَّمنِ الَّذِي يُختَتنُ فِي مثلِهِ، وَأعْطَى الصِّنَاعَةَ حَقّهَا لمْ يَضْمَنْ سِرَايَةَ الْجُرْحِ اتِّفَاقًا.
- الشيخ: لأنَّهُ مأذونٌ لَه
- القارئ: كَمَا لَوْ مَرِضَ المختونُ مِنْ ذَلِكَ وَمَاتَ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَختِنَهُ فِي زمنٍ حَرٍّ مُفْرِطٍ، أَو بَردٍ مُفْرِطٍ أَو حَالِ ضعفٍ يخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ.
فَإِنْ كَانَ بَالغاً عَاقِلاً لمْ يضمنْهُ؛ لِأَنَّهُ أسقطَ حَقَّهُ بِالْإِذْنِ فِيهِ.
وَإِنْ كَانَ صَغِيراً ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبر إِذْنُهُ شرعيًّا، وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ وَلِيُّهُ فَهُوَ مَوضِعُ نظرٍ هَلْ يجبُ الضَّمَانُ على الْوَلِيّ أَو على الخَاتِنِ؟
وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْوَلِيَّ مُتَسَبِّبٌ والخَاتِنُ مُبَاشِرٌ، فالقاعدةُ تَقْتَضِي تضمينَ الْمُبَاشِرِ؛ لِأَنَّهُ يُمكِنُ الإحالةُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إِذا تَعَذَّرَ تَضْمِينُهُ فَهَذَا تَفْصِيلُ القَوْلِ فِي جِنَايَةِ الخاتِنِ وسرايةِ خِتانِهِ، وَاللهُ أعلمُ.
الْفَصْلُ الْحَادِي عشرُ: فِي أَحْكَامِ الأَقْلَفِ مِنْ طَهَارَتِهِ وَصلَاتِهِ وذبيحتِهِ وشهادتِهِ وَغيرِ ذَلِكَ..

- الشيخ: انتهى، قفْ على ذلك.