حكم قول : " اللهم ارحمني بشفاعة نبيك ﷺ "
 
السؤال : ما حكم قول : " اللهم ارحمني بشفاعةِ نبيِّكَ ﷺ " ؟
 

الجواب : الحمدُ لله ، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ؛ أمَّا بعد :
فهذا التَّوسّلُ بدعةٌ ، وهو مِن نوع التَّوسل بجاه النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، ومثل هذا لا يصحّ ولو في حياته عليه الصَّلاة والسَّلام إلا مَن دعا له الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم
[1] ، كما في حديث الأعمى الذي طلبَ مِن الرَّسول أن يدعو له أن يردَّ الله عليه بصره ، فتوسَّلَ إلى الله بشفاعته -صلَّى الله عليه وسلَّم- له، أي: بدعائه، فرجع وقد كشفَ الله عن بصره [2]. رواه الترمذي وصححه، وصححه أيضًا ابن خزيمة والحاكم .
ونقول للسَّائل : يغني عن الدّعاء المذكور أن يُقال: اللهم اجعلني مِن أهل شفاعة نبيِّكَ يوم القيامة ، وينبغي للمسلم أن يتحرَّى في دعائه الأدعية المأثورة ؛ فهي أجمع وأرجى للإجابة ، والله أعلم .
أملاه:
عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك
في 24 ذي الحجة 1439هـ
 
 
[1] ينظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة –مجموع الفتاوى- (1/142) و(27/83) وما بعده، والتوسل أنواعه وأحكامه للألباني، والتوصل إلى حقيقة التوسل لمحمد نسيب الرفاعي.
[2] أخرجه أحمد (17240)، وعبد بن حميد (379- المنتخب)، والترمذي (3578)، والنسائي في الكبرى (10420)، وابن ماجه (1385)، وابن خزيمة (1219)، والحاكم (1180) كلهم من طريق شعبة، عن أبي جعفر المدني الخطمي، عن عمارة بن خزيمة، عن عثمان بن حنيف، به.
وتابع شعبةَ حمادُ بن سلمة عن أبي جعفر، به. أخرجه النسائي في الكبرى (10419) من طريق محمد بن معمر، قال حدثنا حبان، قال حدثنا حماد، به.
وخالفهما هشامُ الدستوائي وروح بن القاسم، فقالا: عن أبي جعفر، عن أبي أمامة بن سهل، عن عثمان بن حنيف، به. أخرجه النسائي في الكبرى (10421) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، به. والحاكم (1929) من طريق عون بن عمارة البصري، والحاكم (1930)، والطبراني في الكبير (8311)  من طريق شبيب بن سعيد، كلاهما عن روح بن القاسم، به. وقال الحاكم عقبه: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وإنما قدمت حديث عون بن عمارة؛ لأن من رسمنا أن نقدم العالي من الأسانيد». وقال الذهبي في التلخيص: «والقول فيه قول شبيب؛ فإنه ثقة مأمون». ورجح هذا الوجه ابن أبي حاتم في العلل (رقم 2064)، وابن المديني كما في الدعاء للطبراني (1052)، وقال أبو زرعة: الصحيح حديث شعبة. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر، وهو الخطمي". وقال ابن ماجه عقب الحديث: "قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح". وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والطبراني في الصغير.