جدول المحتويات
الفرق بين النعمة المطلقة والمقيدة عند ابن القيم
من المسائل العقدية الدقيقة التي تناولها في كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية، وفي هذا الدرس شرح علمي يبيّن حقيقة هذين المصطلحين وأثرهما في باب الاعتقاد.
القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله نبينا رسول الله
الشيخ: صلى الله عليه وسلم
القارئ: وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
الشيخ: صلى الله عليه وسلم
القارئ: قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية على حرب المعطلة والجهمية:
بسم الله الرحمن الرحيم: الله سبحانه المسؤول المرجو الإجابة أن يمتعكم بالإِسلام والسنة والعافية فإن سعادة الدنيا والآخرة ونعيمهما وفوزهما مبني على هذه الأركان الثلاثة
الشيخ: أعد
القارئ: الله سبحانه المسؤول المرجو الإجابة أن يمتعكم بالإِسلام والسنة والعافية
الشيخ: هذه هي الثلاثة
القارئ: فإن سعادة الدنيا والآخرة ونعيمهما وفوزهما مبني على هذه الأركان الثلاثة وما اجتمعن في عبد بوصف الكمال إلا وقد كملت نعمة الله عليه وإلا فنصيبه من نعمة الله بحسب نصيبه منها.
والنعمة نعمتان: نعمة مطلقة ونعمة مقيدة.
معنى النعمة المطلقة
فالنعمة المطلقة: هي المتصلة بسعادة الأبد وهي نعمة الإسلام والسنة وهي النعمة التي أمرنا الله سبحانه أن نسأله في صلواتنا أن يهدينا صراط أهلها ومن خصهم بها وجعلهم أهل الرفيق الأعلى حيث يقول تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء:69] فهؤلاء الأصناف الأربعة هم أهل هذه النعمة المطلقة وأصحابها أيضا هم المعنيون بقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3] فأضاف الدين إليهم إذ هم المختصون بهذا الدين القيِّم دون سائر الأمم.
كلمة الدين تضاف إلى الله سبحانه وإلى العبد
والدين تارة يضاف إلى العبد وتارة إلى الرب فيقال: الإسلام دين الله الذي لا يقبل من أحد دينا سواه ولهذا يقال في الدعاء اللهم انصر دينك الذي أنزلته من السماء ونسب الكمال إلى الدين
الشيخ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ} [النصر:1،2] وفي الآية الأخرة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فالدين يضاف إلى الله ويضاف إلى أهله.
سر إضافة الكمال إلى الدين والتمام إلى النعمة في آية المائدة
القارئ: ونسب الكمال إلى الدين والتمام إلى النعمة مع إضافتها إليه لأنه هو وليها ومسديها إليهم وهم محل محض لنعمه قابلين لها ولهذا في الدعاء المأثور للمسلمين: واجعلهم مثنين بها عليك قابليها وأتممها عليهم
أحسن الله إليكم رجح المحقق وقفه قال: وهو الصواب
الشيخ: وين وقفه؟
القارئ: وقف قال: ولهذا في الدعاء المأثور للمسلمين: واجعلهم مثنين بها عليك قابليها
الشيخ: قال مأثور ما قال إنه مرفوع
القارئ: وأما الدين فلما كانوا هم القائمين به الفاعلين له بتوفيق ربهم نسبه إليهم فقال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} وكان الكمال في جانب الدين والتمام في جانب النعمة.
الفرق بين الكمال والإتمام
واللفظتان وإن تقاربتا وتواردتا فبينهما فرق لطيف يظهر عند التأمل فإن الكمال أخص بالصفات والمعاني ويُطلق على الأعيان والذوات ولكن باعتبار صفاتها وخواصّها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيْرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَخَدِيْجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ).
وقال عمر بن عبد العزيز: إن للإيمان حدودا وفرائض وسننا وشرائع فمن استكملها فقد استكمل الإيمان.
وأما التمام فيكون في الأعيان والمعاني ونعمة الله أعيان وأوصاف ومعان وأما دينه فهو شرعه المتضمن لأمره ونهيه ومحابه فكانت نسبة الكمال إلى الدين والتمام إلى النعمة أحسن كما كانت إضافة الدين إليهم والنعمة إليه أحسن.
والمقصود أن هذه هي النعمة المطلقة، وهي التي اختصت بالمؤمنين، وإذا قيل ليس لله على الكافر نعمة بهذا الاعتبار فهو صحيح.
الشيخ: وإذا قيل
القارئ: وإذا قيل ليس لله على الكافر نعمة بهذا الاعتبار فهو صحيح.
الشيخ: النعمة التامة
معنى النعمة المقيدة.
القارئ: والنعمة الثانية: النعمة المقيدة: كنعمة الصحة، والغنى، وعافية الجسد، وبسط الجاه، وكثرة الولد والزوجة الحسنة وأمثال هذا فهذه النعمة مشتركة بين البر والفاجر والمؤمن والكافر.
هل لله على الكافر نعمة أم لا؟
وإذا قيل: لله على الكافر نعمة بهذا الاعتبار فهو حق فلا يصح إطلاق السلب والإيجاب إلا على وجه واحد وهو أن النعم المقيدة لما كانت استدراجا للكافر ومآلها إلى العذاب والشقاء فكأنها لم تكن نعمة وإنما كانت بلية كما سماها الله تعالى في كتابه كذلك فقال جل وعلا: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا} الآية [الفجر:15-17] أي ليس كل من أكرمتُه في الدنيا ونعَّمته فيها قد أنعمت عليه وإنما ذلك ابتلاء مني له واختبار ولا كل من قدرْتُ عليه رزقه فجعلته بقدر حاجته من غير فضلةٍ أكون قد أهنته بل أبتلي عبدي بالنعم كما أبتليه بالمصائب.
فإن قيل: فكيف يلتئم هذا المعنى ويتفق مع قوله: {فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ} فأثبت له الإكرام ثم أنكر عليه قوله: {رَبِّي أَكْرَمَنِ} وقال: {كَلَّا} أي ليس ذلك إكراما مني وإنما هو ابتلاء فكأنه أثبت الإكرام ونفاه؟ قيل: الإكرام المثبت غير الإكرام المنفي وهما من جنس النعمة المطلقة والمقيدة فليس هذا الإكرام المقيد بموجِب لصاحبه أن يكون من أهل الإكرام المطلق.
وكذلك أيضا إذا قيل: إن الله أنعم على الكافر نعمة مطلقة ولكنه ردَّ نعمة الله وبدلها فهو بمنزلة من أُعْطِيَ مالا يعيش به فرماه في البحر كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} [إبراهيم:28] وقال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} الآية [فصلت:17] فهدايته إياهم نعمة منه عليهم فبدلوا نعمته وآثروا عليها الضلال.
فهذا فصل النزاع في مسألة هل لله على الكافر نعمة أم لا.
وأكثر اختلاف الناس من جهتين:
إحداهما: اشتراك الألفاظ وإجمالها.
والثانية: من جهة الإطلاق والتفصيل.
فصل
الشيخ: حسبك
القارئ: أحسن الله إليكم
طالب: أحسن الله إليك يا شيخنا بعض الإخوان يسأل بمناسبة قرب رمضان -بلغتا الله وإياكم رمضان- كتاب يعني أفضل كتاب وأيسر كتاب جامع لأحكام الصوم
الشيخ: نشوف إن شاء الله سبق أقول السنوات الماضية كنا نقرأ بعض الشيء أقول لعله يتيسر نعم.
