الجمع بين قاعدة لا نشهد لمعين بجنة ولا نار وحديث إذا مررت بقبر مشرك فبشره بالنار

السؤال :

فضيلة الشيخ: من المتقرر -كما هو معلوم- في كتب عقائد أهل السنة قولهم: ولا نشهد لمعين بجنة ولا نار، ولكن أشكل عليَّ حديث إذا مررتَ بقبر مشركٍ فبشّره بالنَّار، فهل هذا الحديث صحيح وما الجواب عنه؟ حفظكم الله.

الحمد لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد، أما بعد:

فقول أهل السنة: "ولا نشهد لمعين بجنَّة ولا نار"[1]، يريدون مِن أهل القبلة[2]، فلا يدخل فيهم المشرك، ومن عُلم موته في الجاهلية؛ فإنَّ من مات في الجاهلية يُشهد له بالنار، وعليه يحمل الحديث: إذا مررت بقبر مشرك فبشره بالنار، وهو حديث صحيح، رواه ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما[3]، قال البوصيري في "الزوائد": "إسناده صحيح"[4]، وأما بعد ظهور الإسلام فلا يكاد أهل السنة يتكلمون عن الكافر المعيَّن وحكمه في الآخرة، كمَن يموت من أعيان الكفَّار، والقاعدة العامة: أنَّ كلَّ من مات على الكفر فهو في النار، وإن كان بعض أهل العلم يطلق الحكم بالنار على من بلغه موته من أعيان الكفَّار، وأنا أتوقف في ذلك[5]. والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 1 شعبان 1445هـ

 

[1] ينظر: العقيدة الطحاوية بشرح شيخنا (ص264).

[2] ينظر: اعتقاد أهل السنة للإسماعيلي (ص44).

[3] أخرجه ابن ماجه (1573) عن ابن عمر رضي الله عنهما، وأخرجه بنحوه: الطبراني في الكبير (326)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (595)، وصححه الجورقاني في " الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير " (213)، والضياء في المختارة (1005) لكن من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وقال الألباني عن إسناد ابن ماجه: " الظاهر أنه أخطأ (أي: محمد بن إسماعيل بن البختري الواسطي) في إسناد هذا الحديث أيضًا فقال فيه: عن سالم عن أبيه، والصواب: عن عامر بن سعد عن أبيه ". وينظر: الصحيحة (18).

[4] مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (570).

[5] وممن توقف أيضًا: الشيخ محمد بن عثمين. ينظر: اللقاءات الشهرية (3/334).