السؤال : أنا أدرسُ التَّخصص في الطّب في أمريكا، وعندي مِن ضمن الاختبارات الكشف على جملة مِن الأشخاص بغرض التَّعرف على طريقة تعامل الطَّبيب مع المرضى، ومِن ضمن برنامج الكشف أن أصافح المريض، وهو عشرة وفيهم امرأة، ولو تركت مصافحتها قد يضرني ذلك في النَّتيجة، بل سيضرني قطعًا، فما رأي فضيلتك؟ جزاك الله خيرًا؛ فإنّي في تردّد وحيرة .

 

الجواب : الحمدُ لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على مَن لا نبي بعده ؛ أما بعد :

فقد ثبتَ أنَّ النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ما مسَّت يدهُ يدَ امرأة بالمصافحةِ عند مبايعة النّساء، مع أهميَّة شأن البيعة على الطَّاعة في كلِّ حال، وقد مضى المسلمون على العمل بهذه السُّنَّة؛ فلم يكن الرّجال يصافحون النّساء الأجنبيات، لا عند البيع، ولا عند المبايعة، وهذا الموقف الذي تذكره -أيُّها السَّائل- هو اختبار لكَ مِن وجهين؛ اختبارٌ لكَ يخصّ دراستك، واختبارٌ لكَ في مدى ثباتكَ على شرائع دينكَ دين الإسلام، ولعلَّ هؤلاء الكفرة يفرضون هذه المواقف، لإضعاف صلابة المسلم في دينه أو تحطيمها؛ فإن ضرُّوك مِن أجل أنَّكَ لم تصافح المرأة، دلَّ ذلك على سفههم ومدى تعصبهم، فقابل ذلك بالصَّلابة والصُّمود مستشعرًا أنَّكَ تفعل ذلك طاعةً لله، واعتزازًا بالإسلام، واستصغارًا لهم، مع إعلامهم بسبب امتناعكَ عن مصافحة المرأة، ثبَّتنا الله وإيَّاك على دينه، ونسألهُ تعالى أن يصرفهم عن الكيد لكَ والإضرار بك، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد .

 

أملاه:

عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك

لاثنتي عشرة خلت من ربيع الآخر 1437هــ