السؤال : شاعَ على ألسن بعضِ الدُّعاة إطلاقُ وصف "الحبيب" على النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، دون وصفه بالنَّبي أو الرَّسول، فهل هذا متوجِّه دائمًا ؟

 

الجواب : الحمدُ لله، والصَّلاة والسَّلام على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أمَّا بعد:

فإنَّ مِن المعلوم أنَّ النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- حبيبٌ إلى المؤمنين، أي محبوبٌ لهم، بل هو أحبُّ النَّاس إليهم، وهو خليلُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ومع ذلك فلا ينبغي أن يكون هذا الوصف -الحبيب- علمًا عليه صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّه في الحقيقة لا يميّزه عن غيره، ولا يُعرف -عليه الصَّلاة والسَّلام- بذكره بهذا الوصف إلا عند مَن شاعَ عنده، وصار عادة لهم.

ويشبه هذا ذكرُ -الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام- باسم "السَّيد"، مثل: سيُّدنا محمَّد، ومطلقُ السّيادة ليست مِن خصائص النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، فلا يحصلُ بها التَّمييز له عن غيره، لأنَّ لفظَ "السَّيد" يُطلقه بعضُ النَّاس على كثيرين، وإنَّما تميَّز -صلَّى الله عليه وسلَّم- بوصف النُّبوَّة والرّسالة، وهو ما خاطبه الله به؛ يا أيُّها النَّبيُّ، يا أيُّها الرَّسولُ، وعلى هذا درجَ الصَّحابةُ والتَّابعون له بإحسان إذا أخبروا عنه قالوا: "قال رسولُ الله" و "كانَ رسول الله" و "قلنا: يا رسولَ الله".

ومِن النَّادر ذكرُه عليه الصَّلاة والسَّلام بوصف "الخليل"، فضلًا عن "الحبيب"، كما قال أبو هريرة: "أوصاني خليلي صلَّى الله عليه وسلَّم..."، فلا ينبغي العدول عن منهج السَّلف الصَّالح الذين هم أكملُ النَّاس محبَّة لنبيهم، وأعظمُ معرفة بقدره، فلا عدول لأهل السُّنَّة عن سبيلهم، فالعدولُ عن ذكر النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- بوصف النَّبي والرَّسول إلى "الحبيب" إنَّما شاعَ عند المتصوّفة المتأخِّرين، وذلك مِن جهلهم وبدعهم، وانتقلَ ذلك إلى بعض الدُّعاة إلى الله مِن أهل السُّنَّة، فكثُرَ في كلامهم هذا الوصف، وهذا خطأ واقعٌ بحسنِ نيَّة، عفا الله عنا وعنهم، ووفَّقنا وإياهم لكلِّ خير، والله أعلم .

 

 أملاه :

عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك

حرر في 6 محرم 1436هـ