بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
شرح رسالة (حراسة الفضيلة) للشيخ بكر بن عبدالله 
الدّرس السّادس والأربعون

***    ***    ***    ***

- القارئ: بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرحيمِ، الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله نبيّنا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -رَحِمَنا الله وإيّاهُ- في كتابهِ "حِراسةُ الفضيلة":
إنَّ هذه المطالبَ المُنحرِفة تُساقُ باسمِ تَحْريرِ المرأةِ في إطارِ نَظَريّتينِ هُما: حُريّة المرأة والمساواةُ بينَ الرجلِ والمرأة، وهُما نَظريتانِ غربيّتانِ باطِلتانِ شَرْعاً وعقلاً، لا عهدَ للمسلمينَ بِهما.
- الشيخ:
باطلتانِ شَرعاً وعقلاً، حتى.. مُتَحققتان؛ لأنَّ كلًّا مِنهُما خِلاف الفطرة التي فَطرَ الله الخلقَ عليها، لا إله إلّا الله، همُا الدّعوةُ إلى ما يُسمّون بِحُريّة المرأة، والحقيقة استغلالُ واستعبادٌ للمرأة، وللظَفرِ بِها، وقضاءُ الشّهوة مِنْها، وأمّا المساواةُ فهذه أمرٌ مُسْتحيل؛ لأنّهُ لا يُمْكن، المُتَغايرانِ لا يَسْتَويان، المرأةُ والرجلُ مُتَغَيرانِ خِلْقةً وخُلقاً وطبيعةً.
- القارئ: وهُما نظريتانِ غَربيّتانِ باطلتانِ شَرعاً وعقلاً، لا عَهدَ للمسلمينَ بِهما، وهُما استِجرارٌ لجادةِ الأخسرينَ أعمالاً الذينَ بَغوا مِن قبلُ في أقطارِ العالمِ الإسلامي الأخرى، فَسَعوا تحتَ إطارِهما في فتنةِ المؤمناتِ في دينهن، وإشاعةِ الفاحِشةِ بَيْنَهن، إذ نادوا بهذه المطالبِ المنحرفةِ عَن سبيلِ المؤمنين، ثمَّ صَرَّحوا بِنُقطةِ البداية: خَلْعُ الحجابِ عَن الوجهِ، ثمَّ باشروا التنفيذَ لِخلعهِ..
- الشيخ:
لخلعهِ، كأنّهُ هنا يُشيرُ إلى النساءِ اللاتي أعلنَّ خَلعهُ، ودُسنَ الحجابَ تَحْتَ أقدامِهنَّ، وصفّقَ لَهنَّ المفتونونَ مِنَ الرجالِ والنّساء.
- القارئ: ثمَّ باشَروا التّنفيذَ لِخلعهِ، ودوسِه تحتَ الأقدامِ، وإحراقهُ بالنّارِ، وعلى إثرِ هذه الفَعَلاتِ صَدَرتْ القوانين..
- الشيخ:
على الكافرينَ والمفسِدينَ لَعائِنُ الله، حَسْبُنا الله
 
- القارئ: وعلى إثرِ هذه الفَعِلات، صدرت القوانينُ آنذاكَ في بعضِ الجمهورياتِ مثل: تُركيا، وتونس، وإيران، وأفغانستان، وألبانيا، والصومال، والجزائر، بمنعِ حِجابِ الوجه، وتَجريمِ المتحجّبة، وفي بَعْضِها مُعاقبةُ المتحجّبةِ بالسجنِ والغرامةِ المالية!!
- الشيخ:
الله أكبر، الله أكبر، إنّهُ البلاء
- القارئ: وهكذا يُساقُ النّاسُ إلى الرَّذائلِ والتغريبِ بِعصا القانون، حتى آلت حالُ كثيرٍ مَن نساءِ المؤمنينَ في العالمِ الإسلامي إلى حالٍ تُنَافِسُ الغربَ الكافرَ في التبرّجِ والخَلاعة، والتّحلّلِ والإباحيّة، وفَتْحِ دورِ الزّنى بأذونٍ رَسميّة، حتى جَعَلوا للبِغاءِ -فوقَ الإباحة- نِظاماً رَسْميّاً لتأمينِ الزاني والزّانية!!
- الشيخ:
نعم في أمان، الآن المُتَّبع فيما يُذكر أنَّ الزنى الذي يُمكن يُعاقب عليه "الاغتصاب" كما يُسمّونهُ "الاغتصاب" أمّا ما كانَ عَن تَراض، هذا خلاص مثل الأكل والشرب، لا إله إلّا الله.
- القارئ: وما تَبعَ ذلكَ مِن إسقاطِ الحدودِ، وانتِشارِ الزنى، وفَقدِ المرأة بَكارَتَها في سِنّن مُبكّر، بل صارَ الزنى بالقريبات.
- الشيخ:
نعم بالمحارِم، وسائلُ الإعلانِ هذه التي تَضخُّ البرامجَ مِنَ المسلسلاتِ المختلطة، والمُشتَمِلة على كلماتِ الحب والغرام، والقنوات كذلك، والغِنا كُلّه يَصبْ في هذا الوادي، لا إله إلّا الله، الآن هذا الإعلام الإسلامي، الآن كل من في منظمة الإعلام الإسلامي، يعني معنى ذلك كلُّ ما يُبث لا يُنافي الإسلام، إسلامي بإسلامي، الغناء والتمثيل، وما يُعرض من المتبرّجات في دِعايات ومسلسلات، وغير هذا، ما يتضمنهُ مِنَ الاستهزاءِ بأحكامِ الشريعة، بأحكامِ الدين، لكن يَجب أن نَعلم أنَّ هذا كُلّهُ بلاء، ليَميزَ الله الخبيثَ مِنَ الطيّب، ابتلاء، مِنَ النّاس مَن يكونُ أداةً لهذه الأمور، ويَدفَعُ بِها دَفعاً، ويُعزِّزُها ويُقويّها، ويُنْفِقونَ الأموال، الآن بعضُ الأثرياءِ مَفْتون، بعضُ الأثرياءِ يَكْسبُ المالَ مِنَ الربا، وغيرهِ مِنْ طُرقِ الحرام، ثمَّ يُنقفهُ على مثلِ هذه القنوات، ووسائلِ الدّعوةِ للفجورِ، فيجمعُ بَينَ الحرامِ في مَدخلِ مالهِ ومَصرَفهِ.
 
- القارئ: بل صارَ الزنى بالقريباتِ، وزواجُ المرأةِ بالمرأةِ الأخرى، وتأجيرُ الأرحامِ، وأعقبَ ذلكَ بذلُ وسائلِ مَنعِ الحمل.
- الشيخ:
بَذلُها يعني تَرِويجُ وسائلِ مَنعِ الحمل، الآن كم مِن وسيلة صنعَ الكفّار، كما أنّهم أبدَعوا وتفنّنوا في وسائلِ منافعِ الدنيا، كذلك توسَّعوا وبَحثوا ونقّبوا وأحدَثوا وسائلَ لمنعِ الحمل، الحُبوب، واللولب، واللاصق، والحقن، وهذه كُلُّها مِن وسائلِ ترويجِ الزنى؛ لأنَّ مِن أعظمِ وسائلِ وأسبابِ مَنع الزنى الخوفُ مِنَ الحمل، فأحدِثَت هذه، كُلّها موانعُ حمل، إذا أمِنت المرأةُ مِنَ الحملِ اجترأت، واجترأَ الزناة، كنّا ما نَسمع إلّا بالحبوب، حبوب المنع، ثمّ صنعوا اللولب، الكذا، اللاصِق، لا إله إلّا الله.
- القارئ: وأعقبَ ذلكَ بَذلُ وسائلِ مَنعِ الحمل، وتَكثيفُ الدِّعايةِ لها في الصّحافة، معَ فُقدانِ أُولى وسائلِ التحفُّظ: عدمُ الصرفِ إلّا بوصفةِ طبيبٍ لامرأةٍ ذات زوجٍ بإذنهِ عِندَ الاقتضاء الطبي..
- الشيخ:
نعم، يقول؟
- القارئ: معَ فُقْدانِ أولى وسائلِ التحفّظ عدم..
- الشيخ:
أُولى ولا أَولى؟
- القارئ: ما أدري والله
- الشيخ:
أُولى
- القارئ: مع فقدان أُولى وسائِل التحفّظ عدم..
- الشيخ: يعني المفروض أن تصير الوسائل هذه، والحبوب، كأنَّ كلامَ الشيخ مُنصبّ على الحبوب فقط، الحبوب، يعني يقول إنَّ المفروض أن تَصير هذه بِحكم أن قد تدعو الحاجة إليها، بالنسبة يعني كان المفروض أن تكونَ هذه الحبوب مَحظورة، ما تُصرَف إلّا بإذن، تصير مِنَ المواد المحظورة في الصرف المُطلق.
- القارئ: عَدمُ الصرفِ إلّا بوصفةِ طبيبٍ لامرأةٍ ذاتَ زوجٍ بإذنهِ عندَ الاقتضاء الطبي، وقد ارتفعت الجريمةُ بينَ النّساء، وتعدَّدت حالاتُ الانتحارِ في صُفوفِهن..
- الشيخ:
نعم وقد؟
- القارئ: وقد ارتفعت الجريمةُ بينَ النساءِ، وتعدّدت حالاتُ الانتحار في صُفوفِهنَّ لِتَحطُّم مَعنَوياتهن. كما أعقبَ ذلك: تحديدُ النسلِ، ومَنعُ تَعدّد الزوجات، وتبنّي غيرَ الرشدة -اللقطاء- واتخاذُ الخدينات، حتى بَلغت الحالُ اللعينة أنَّ مَن وجِدَت معهُ امرأة فادَّعى أنّها صديقتهُ أُطلِقَ سَراحهُ، وإن أقرَّ أنّها زوجةٌ ثانية طُبِّقَ بِحقّهِ القانونُ اللعين.
- الشيخ:
هذا القانونُ الغربي، أو في بعض بلاد الغرب، وتَبِعهُم مَن تَبِعَهُم مِنَ الدول التي وطأها الاحتلال النصراني واليهودي، أصبحَ التعدّد حرام، حرام، فإذا ادُّعيَ على رجلٍ أن عندهُ زوجة، قال: لا، هذه ما هي زوجة، هذه صديقة، خليلة، بدل يقول حليلة، يقول صديقة، فيُطلقُ سَراحهُ، خلاص ما دام صديقة، الحرام في قانونِهم اللعين الشّيطاني هو التعدّد، تعدّد الزوجات، أمّا يتّخذ خَلائِل يَفجر بِهن هذا لا، الله أكبر.
 
- القارئ: فَما شَرعهُ الله مِنَ الزواجِ والنسلِ هو على التحديد في القانون، وما حَرمهُ الله مِن اتخاذ الخدينات، وتبني اللقطاء، على الإباحةِ المطلقةِ قانوناً!!
فأينَ هم مِن قولِ الله تعالى: وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [النور:2] وتصاعد لقاء هذه الإباحية عددُ العوانِس، وعددُ المطلّقات لأتفهِ الأسباب، وانخفضَ عَددُ المواليد الشّرعيين، لِما فيهم -زعموا- مِن إشغالِ الأمِ عَن عَمَلِها خارجَ دارِها، وارتفعَ عددُ اللقطاءِ..
- الشيخ:
يا لله يا لله، نعم..
- القارئ: وارتفعَ عددُ اللقطاءِ -المواليدِ سِفاحاً-..
- الشيخ:
هذا التعليمُ العصري الغربي، هذا مَبعثُ الفَسادِ العَريض؛ لأنَّه يتسلسل، يتسلسل، التعليم يَتبَعهُ عمل، والعمل يَترتّبُ عليهِ انشغال، ويترتّبُ عليهِ عَملُ المرأة، يترتّب عليهِ بَطالة الرجال وبطالة الشباب، هذا واقع، ولا سيّما للمرأةِ أولويّة في العمل، في الفكرِ العصراني لها أولويّة؛ لأنّهُ هدف، إبرَازُها وإخراجُها وقُربُها واختلاطُها هذا هدف نعم، ولهذا تُقحمُ في كلِّ مَيدان.
- القارئ: وانتَشرت الأمراضُ المزمِنة التي أعيا الأطباءَ عِلاجُها، فغرَّبوا -حَسيبهم الله- جماعةَ المسلمين، وأثخنوهم بِجراحٍ داميةٍ في العِرضِ والدين..
- الشيخ:
نعم، حسبنا الله، حسبنا الله ونعم الوكيل
- القارئ: وأشمَتوا بأمَّتهم الكافرين، وأثَّموهم، وأبعَدوهم عَن دينهم، وتولَّوهم عَن دينهم الحق، وخَدموا الكفرةَ مِنَ اليهودِ والنّصارى والملاحدةِ الشيوعيين وغيرهم.
- الشيخ:
نعم هؤلاءِ الدعاة مِنَ الأمّة الإسلامية، أو المنتسبينَ للإسلام، هؤلاء كَفوا الكفّار المؤنة، يعني قاموا بدورهم هم، قاموا بالمهمّة.
- القارئ: والتقت الداران: دارُ الإسلامِ مع دارِ الكفر، على هذه البَهيميّة السّاقطة، حتى لا يَكادُ المسلمَ أن يُفرِّق في ذلك..
- الشيخ:
حتى لا يكادُ المسلمُ أن يُفرِّق ...
- القارئ: حتى لا يكادُ المسلمُ أن يُفرِّق في ذلكَ بينَ الدّارين، فإنّا لله وإنّا إليهِ راجِعون.
والآن آلَ الكلامُ في نَقدِ هذه المطالبِ المنحرفةِ مُنحصراً في أمرين..
- الشيخ:
بس، لا إله إلا الله.