بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
شرح رسالة (حراسة الفضيلة) للشيخ بكر بن عبدالله 
الدّرس الثّالث والخمسون

***    ***    ***    ***
 
- القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ لله والصّلاة والسّلام على رسول الله نبيّنا محمّدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -رَحِمَنا الله وإيّاه- في كتابهِ "حِراسةُ الفضيلة":
ملحق: /بيانٌ في لِباسِ المرأةِ عِندَ مَحارِمها ونِسائها، صادرٌ مِنَ اللجنةِ الدائمةِ للبحوثِ العلمية والإفتاء/
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمّدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ وأجمعين، وبعد:
لقد كانت نِساءُ المؤمنينَ في صَدرِ الإسلامِ قد بلغنَ الغايةَ في الطهرِ والعِفّةِ والحياءِ والحشمة، ببركةِ الإيمانِ بالله ورسولهِ، واتّباعِ القرآنِ والسنّة، وكانتِ النساءُ في ذلكَ العهدِ يَلبسنَ الثيابَ الساترة، ولا يُعرفُ عَنهنَّ التكشّف..
- الشيخ:
الثيابُ السّاترة مِن جِهات، مِن جِهةِ أنّها ضافية، لها ذَيل مِن خَلفها، حتى نَهى النبي عليه الصّلاة والسّلام عَن أن تُطيلَ المرأةُ ذَيلها إلّا شِبراً، فَقالت: تَنكشفُ أقدامُنا وسوقنا! فقالَ: ذِراعاً، فرخّصَ في الذراع، وكنَّ يُردِنَ أكثرَ مِن ذلك، ولذيلِ المرأةِ أحكام في الفقهِ الإسلامي، ومِن ناحية أيضاً السِّعة، وأنّهُ فَضفاض، ما هو ضيّق يُمكن أن يَكشِف عَن حجمِ الأعضاءِ ويبرز كذا، لا، تَكونُ فَضفاضة، في دِرع فَضفاض، وتَلبس فَوقهُ ثوبا يكونُ لهُ ضافي يَستره، ومِن ناحية أنّهُ صفيق لا يكونُ شَفافاً، هذه المقوّمات، وكل هذه النواحي قد حاربها المستغربون والمستغربات، مِنَ المتشبّهات بنساءِ الغربِ.
وكانت هذه البلاد _حَفظها الله و وقاها مِن كيدِ الأعداء_ كانت هذه البلاد ولاسيما في مَحضن الدّعوة وما حولها، كانت نِساؤها هكذا، كانت نساؤهم يُمكن أن نُشبههنَّ بالعهدِ الأول، وعِندَ مَحارمهنَّ لهنَّ حال، حتى عندَ مَحارمهم يكون عِندهنَّ قَدر مِنَ الاحتشام، وقدر مِنَ الحياء، يعني ما تكون تَنطلق كما تشاء، وكذلكَ مع النَساء في حدود، أمّا الآن فالعريُّ يَصدقُ عليهنَّ قولهُ صلّى الله عليه وسلم: (كاسياتٌ عاريات) فنسبة كبيرة مِنَ النساء في المحافل، في المجامع، تكون ممكن يكون مُعظمُ الجسمِ، السوق والأذرع والعضدان والرأس والشعر والعنق، ولا أدري يُمكن أعلى الصدر.
وكان مرَّ على هذه البلاد مَرحلة، يَعني لمّا بدأت المحاكاة، كنَّ يَلبسنَ ثيابا أو قَميصا ثوب ضاه نسبياً، لكنّهم يَعملونَ على تَضييقِ أعلاهُ حتّى أنَّ المرأةَ لا تَستطيعُ أن تَلبسهُ عادياً، بل يكونُ لهُ سَحّاب حتى تَفتحهُ وتلبس، ثمَّ تجرُّ السّحاب فيبقى الثوبُ لاصق بجلدها، ويكونُ مِن تحت فَضفاض بِحيث تبين الكتفان، والثديان، والبطن وهكذا، هذا الزي الذي يُقالُ لهُ في البدايات أمّا بعد لا، فنون، فنون يعني يَصنَعُها أربابُ الشهواتِ في الغرب، وجَلبوها إلينا، وجَلبها فَسقَةُ المسلمين، وجَهلةُ الفَسقة مِنَ الرجالِ والنساء، حتى أنّهُ كان هناك شيء يَكبُر أسفلَ المرأة، يَعني نوع مِنَ النسيج يُسمّونهُ "نفَّاش". هل سمعت به أبو عبد الوهاب؟
- طالب: لا ما سمعت به!
- الشيخ:
أجل اسمع، يعني خشن كذا، يكون مُنتَفِخ، بحيث يعني ليكبِّر كذا، عَجِزَتِها أسفلَ جِسمها، وهكذا، ولم يَزل صُنَّاعُ الأزياءِ وعارضاتُ الأزياءِ لا تنسون، الآن في عارضاتُ الأزياءِ وصُنّاعُ الأزياء.
 
- القارئ: وكانتِ النساءُ في ذلكَ العهدِ يَلبسنَ الثيابَ السّاترة، ولا يُعرفُ عَنهنَّ التكشّفُ والتبذّل عِندَ اجتماعهنَّ بِبعضِهنَّ أو بِمحارمهن..
- الشيخ:
بِبَعضِهنّ يعني اجتِماعِهنَّ معَ النساء، ولا يعرف
- القارئ: ولا يُعرفُ عَنهنَّ التكشّفُ والتبذّلُ عِندَ اجتِماعِهنَّ بِبَعضِهنَّ أو بِمَحارِمِهن..
- الشيخ:
ما تَخلع الثياب، وتُصبِح كعريان
- القارئ: وعلى هذه السنّة القَويمة جَرى عَمَلُ نِساءِ الأمّة وللهِ الحمد، قَرناً بعدَ قَرنٍ، إلى عهدٍ قريبٍ فَدَخلَ في كثيرٍ مِنَ النساء..
- الشيخ:
إلى عهدٍ قريب، أجملوهُ وفّقهم الله، إلى عهدِ استيلاءِ النّصارى، كلُّ الشرِّ هذا مِنَ النّصارى، حتى استولى النّصارى على أكثرِ أو على كثيرٍ مِن بلادِ المسلمين.
- القارئ: فَدخلَ في كثيرٍ مِنَ النساءِ ما دخلَ مِن فسادٍ في اللباسِ والأخلاقِ، لأسبابٍ عديدة ليسَ هذا مَوضِعُ بَسطها.
ونظراً لِكَثرةِ الاستفتاءاتِ الواردةِ إلى اللجنةِ الدائمةِ للبحوثِ العلميةِ والإفتاء، عَن حُدودِ نَظرِ المرأة إلى المرأةِ وما يَلزَمُها مِنَ اللباس، فإنَّ اللجنة تُبيّنُ لعمومِ نِساءِ المسلمينَ أنّهُ يَجبُ على المرأةِ أن تَتخلّق بِخُلقِ الحياءِ الذي جَعَلهُ النبي صلّى الله عليه وسلّم..
- الشيخ:
يمشي ما يَبقى الحياء، معَ أنّها مِنذُ طُفولِتها، مِن بِنت خمس سنين وهي رايحة جاية يوميّاً، طول عمرها، في التمهيدي أو في الروضة، ثمَّ في الابتدائي، ثمَّ في بعدها، ثمَّ بعدها، ثمَّ تَذهب تَسرح، تُريدُ عمل، وإيش يَبقى مِنَ الحياء! ولهذا دعا الداعون إلى الاختلاطِ، واستَمرَت كثيرٌ مِنَ النساءِ الاختلاطَ بالرجال، الحياءُ المقصود، الحياءُ مِنَ الرجالِ، وقَدر مِنَ الحياءِ معَ النساء، هكذا، أمّا الآن أفيكونُ الحياءُ عندَ المضيفات!! _الشّغالات يقولون_ أفيكونُ الحياءُ عِندَ المذيعات!؟ ما عِندَهم حياء أبداً، أفيكونُ الحياءُ عِندَ السكريتيرات، عِندَ الممرّضاتِ للرجال!؟ ما في حياء، خلاص!
- القارئ: الذي جَعلهُ النبي صلّى الله عليه وسلّم مِنَ الإيمانِ وشُعبةٍ مِن شُعَبِه، ومِنَ الحياءِ المأمورِ بهِ شَرعاً وعُرفاً تَستُّر المرأةِ واحتِشامُها..
- الشيخ:
قف على هذا.