السؤال: مِن طرقِ البيعِ المنتشرة في الأسواق: أنَّ البيعَ بالكومِ أو بالجزافِ يكون له سعرٌ، وعند الانتقاء يزدادُ السّعرُ، فمثلًا في "الغنم" يقول البائعُ: "هذه الغنمُ العشر الواحدةُ بألفٍ، أفتحُ لكَ البابَ وما خرجَ منها فسعرُه بألفٍ حتى تتم عشرًا، وإذا انتقيتَ أنتَ منها فسعرُ الواحدة بألف ومئتين". ومثالٌ آخر في "الطيب البخور"، يقول البائعُ: "الكيلو مِن هذا الطّيب بألفين، آخذُ لك أنا بالمكيال، وإذا انتقيتَ أنتَ الطّيبَ فسعرُ الكيلو ألفان ومئتان".
فهل هذه المعاملة جائزة؟ مع أنَّ البيعَ بهذه الطريقة يدخلُ فيه الغبنُ على أحد الطَّرفين، كما هو واضح. جزاكم الله خيرًا.

الجواب: الحمدُ لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على مَن لا نبي بعده؛ أمَّا بعد :
فقد نهى رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عن كلّ البيوع المتضمِّنة للغرر؛ كالملامسة والمنابذة وبيع الحصاة، وغير ذلك، وما ذُكِرَ في السؤال مِن طريقة بيع الغنم، وهي أن يفتحَ لها الباب فما خرجَ منها فهو بكذا، بلا انتقاء، فهذا يشبه بيعَ المنابذة المحرَّم، فقد فسِّرَ بأن يقول البائعُ: أيُّ ثوبٍ نبذتُه إليك فهو بكذا؛ لأنَّ الثّياب المنبوذة مختلفة المقاييس والجودة، وكذلك شأن الغنم بالطَّريقة المذكورة.
وأمَّا الطّيب: فعندي أنَّه يختلف ؛ فإنَّ المشتري ينظر إليه جملة، وفيه الجيد والرَّديء والمتوسط، والبائع يزنُ له مِن هذا الذي رآه، أو أن البائع ينتقي ثم يريه للمشتري؛ فإن رضيه وزنه، فالمشتري لا يأخذ إلا ما قد رآه وعلمه؛ إمَّا جملة أو بعد انتقاء البائع، وليس في ذلك مِن الغرر ما في قصة الغنم، والله أعلم .

أملاه:
عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك
لعشر بقين من ذي القعدة 1437هـ