إذا بلغَ الصَّبيُّ أثناءَ الصَّلاة أو بعدها: فإنَّه لا يعيد

إذا بلغَ الصَّبيُّ في أثناء الصَّلاة، أو بعدها: أعادَ على قول بعضِ أهل العلم[1]؛ لأنَّه الآن توجَّب عليه الأمرُ بالصَّلاة، والتَّطوع لا يقومُ مقام الفريضة، وأولى مِن ذلك: إذا بلغَ في أثناء الصَّلاة، هذا مِن باب أولى.
والقولُ الآخر: أنَّه لا يعيد [2]؛ لأنَّه قد أدَّى هذا الواجب قبل وجوبه عليه، كمَن توضَّأ قبل أن يجب عليه الوضوء، فهل يجب عليك الوضوء قبل دخول وقت الظّهر؟ لا، ومَن توضَّأ قبل دخول الوقت يجزئه؛ لأنَّه قد أدَّى هذا الواجب وهو الوضوء، فجاء وقتُ الصَّلاة وهو متطَّهر، فهذا إنَّما وجبت عليه الصَّلاة بعدما صلَّى، والخطاب الآن لا يتوجَّه إليه أصلاً، الأمر بالصَّلاة بعدما صلَّى لا يتوجَّه إليه أن يقال: "صلِّ" وقد صلَّى! كما نقول لِمَن دخلَ عليه الوقت -وقد توضَّأ-: هل يجبُ عليه قوله تعالى: يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ [المائدة:6]؟
فالقول الآخر -وهو أنَّه لا تجب عليه الإعادة- هو الصَّواب 
[3]
.
 
[1] وهذا هو المذهب، نص عليه. ينظر: المنتهى 1/137، والإقناع 1/115
[2] قال في الإنصاف 3/22: "وهذا تخريجٌ لأبي الخطَّاب، واختاره الشيخ تقي الدين، وصاحب الفائق".
[3] شرح "زاد المستقنع- كتاب الصلاة" درس رقم /1/