السؤال : أنا رجل يبعدُ بيتي عن الجامع مسافة ساعة على الأقدام، وأحبُّ أن أمشي للجمعة، فهل الأفضل أن أمشي، أم أجعل السَّاعة في التَّبكير وأذهب على السيارة، لأكون في المسجد ؟

الجواب : الحمدُ لله ؛ الأحاديثُ الواردة في فضل الذَّهاب إلى الجمعة تضمَّنت التَّرغيب في الغُسل، والتَّبكير، والمشي، والدُّنو مِن الإمام، وصلاةِ ما تيسَّر مِن النَّافلة، كما جاءت أحاديث كثيرة في فضل الخطى إلى المساجد لصلاة الجماعة والجمعة، والذَّاهب إلى المسجد يُعتبرُ تبكيرُه أو تأخُّرُه بخروجه مِن بيته، فمَن خرجَ إلى الجمعة ماشيًا في السَّاعة العاشرة -مثلًا- وهو لا يصل إلا في السَّاعة الحادية عشرة؛ لا يكون أفضلَ منه مَن ذهبَ راكبًا ووصلَ المسجد في الساعة العاشرة والربع؛ لأنَّهما مستويان في الخروج، وقد يكون الماشي أفضل مِن ذلك الذي وصل إلى المسجد قبله؛ لأنَّ احتسابه للخطى وصبره على المشقة التي لا حرج فيها، والتي لا يصبرُ عليها أكثرُ النَّاس قد يكون أفضل مما يعمله ذلك المتقدِّم في الوقت الذي سبق به.
والأصلُ أنَّ الماشي إلى المسجد يكون مشتغلًا بذكر الله؛ مِن تسبيح، وتهليل، وتكبير، وتحميد، أو تلاوة قرآن، مما يدركُ به مثل عمل ذلك المتقدِّم، وهذه الموازنة باعتبار الأعمال الظَّاهرة، أمَّا ما يرجع إلى أحوال القلوب فذلك إلى علَّام الغيوب، والله أعلم. 
قال ذلك:
عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك
حرر في يوم السبت الموافق 15 ربيع الآخر 1440 هــ