أبيات مِن الشّعر تُكتَب عند تقديم الكتاب كهديّة
 
السؤال: ما قولكم -حفظكم الله- في كتابة هذين البيتين عند إهداء الكتاب مِن المؤلّف إلى غيره:
لا تنكـرنْ إهداءنا لك منطقـا    منكِ استفدنا حسنَه ونظامَهُ
فالله عزّ وجلّ يشكرُ فعل مَن    يتلو عليه وحيَـه وكــــلامَهُ
 
الجواب: الحمدُ لله ربّ العالمين، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه، أمّا بعد: فإنّ البيت الأول لا اعتراض عليه وحده، لكن إذا ضمَّ إليه البيت الثاني يكون عليهما مأخذان:
الأول: تشبيه استفادة المخلوق مِن المخلوق ثم شكره له على جميله بشكر الله عبدَه على فعله الذي هو الموفِّق له، فإنّ هذا التّشبيه لا يصحّ ولا يستقيم؛ للبون الشّاسع بين استفادة المخلوق مِن المخلوق وشكره له، وانتفاع المخلوق بتلاوة كلام ربّه، وشكر الله له على ذلك وهو الموفّق له، فالعبد مع ربّه الفضل كلّه لله منه وإليه، بخلاف المخلوق مع المخلوق، وهذا وصف لبعض ذلك التباين.
الثاني: قوله "يتلو عليه" أي: على ربّه، هذا التّعبير لا يُعرف في شيء من النصوص والآثار، فلا يقال: "قرأت على الله" أو: "تلوت القرآن على الله" أو: "الله يحب أن يُتلى عليه"، لكن يقال: يتلو العبد كلام الله؛ طاعة لله وتقربًا إليه، والله تعالى يستمع لقارئ القرآن إذا شاء، كما جاء في الحديث: (ما أذن الله -أي ما استمع لشيء- ما أذِن لنّبي يتغنى بالقرآن يجهر به).
وعلى هذا: فلا نرى كتابة هذين البيتين عند إهداء الكتاب مِن المؤلّف أو مِن غيره، والله أعلم. حرر في: 18-9-1437هـ

 أملاه:
عبدالرّحمن بن ناصر البرّاك