السؤال: امرأة توفيت، وكانت قد أوصت بثلث مالها يبنى لها فيه أوقاف، وثلث المال خمسون مليون ريال، وجعلت ناظر الوقف ولدها، وذكرت في الوصية أن ٣% من ريع الوقف يصرف على صيانة الوقف، و٧٥% من ريع الوقف يصرف للناظر، (وهو ابنها، ثم تكون النظارة بعده للابن الذي يليه، ثم حسب ما يراه مجلس النظار)، والباقي للمحتاجين من الأقارب، أو حسب ما يراه الناظر، علما أن لها أبناء وبنات غيره، وما جعلته للناظر ليس أجرة مثل. فهل هذا من قبيل الوصية للوارث، وهل يصح ذلك؟ وكيف يكون تصحيحها إذا كانت غير صحيحة؟

جزاكم الله خيرا.

 

الجواب: الحمد لله، وصلى الله وسلم على محمد، أما بعد:

فهذه الوصية لم يُستعن فيها عند تحريرها بفقيه في أحكام الوصايا، بل استقلت الموصية برأيها المجرَّد عن معرفة مقتضى الأحكام الشرعية، فالوقف كثير، ولم تعيِّن المرأة الأوقاف التي تريد إنشاءها أو شراءها، كإقامة مسجد أو بناء مرفق ينتفع به المسلمون من الفقراء ونحوهم، وظاهر أن هذه المرأة حابت الناظر فيما قدَّرته له، وهو ابنها، فتضمَّنت هذه المحاباة معنى الوصية للوارث، وفي الحديث: لا وصية لوارث، والحلُّ لذلك عندي أن ترفع القضية إلى المحكمة؛ لتقدير ما يقتضيه العرف والعادة في أجرة الناظر على مثل هذا الوقف الكبير؛ فإنه لا يمكن إمضاء ما قدَّرته المرأة للناظر؛ لتضمُّنه معنى الوصية للوارث، كما تقدم.

ومن المعلوم أن للأوقاف هيئة تشرف عليها الحكومة؛ لتطبيق ما تقتضيه القواعد الشرعية والتعليمات النظامية، فيرجع إليها لتصحيح هذه الوصية، وإجرائها على موجب الأحكام الشرعية. هذا ما ظهر لي، والله أعلم.

 

أملاه:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

حرر في 8 ربيع الآخر 1444هـ