مقولة "إنّ الإنسان مخلوقٌ مِن روح الله"
 
السؤال: ما مدى صحّة مقولة: "أنّ الإنسان مخلوقٌ مِن روح الله -سبحانه وتعالى-"، وإنّه -أي الإنسان- فيه بعضٌ مِن أسرار الألوهيّة، وهذا بما أنّه مخلوق من روح الله؟

الجـواب: الحمد لله، هذه المقولة باطلة، تتضمّن القول بالحلول، أي: أنّ الإنسان قد حلَّ فيه جزء مِن الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فالله -تعالى- أحدٌ صمدٌ لا يتجزّأ ولا يحلّ في شيء مِن مخلوقاته، وهذا يشبه قول النصارى: "حَلَّ اللاهوت في النّاسوت"، كلمة الله حلّت في الإنسان المولود مِن مريم -عليها السلام-، وهذا كفر ولا يجوز إطلاقه واعتقاده.
وشبهةُ هذا القول: أنّ الله تعالى أخبر أنّه نفخ في آدم في روحه، كما قال تعالى: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (ص:71-72)، فظنّ مَن يزعم أنّ في الإنسان بعضًا مِن الله، أنّ الروح في هذه الآية صفة لله! وهذا باطلٌ، فالرّوح في الإنسان التي هي مادة حياته عند هؤلاء هي بعض مِن روح الله وهذا باطل!.
فالروح المذكور في هذه الآية في قوله تعالى: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي (سورة الحجر:29) ليس صفة لله، بل إضافته إلى الله مِن إضافة المخلوق إلى خالقه، كما جاء ذلك في شان المسيح -عليه السلام- قال تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّـهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ (سورة النساء:171)، فالرّوح التي نفخها الله في آدم هي مِن الأرواح التي خلقها -سبحانه وتعالى-، ولكن إضافة ذلك إلى الله فيه تشريف، فإضافة الروح إلى الله إضافة تشريف.
فيجب الحذر من ذلك الاعتقاد، ويجب الرجوع في فهم القرآن وتفسيره على فهم الصّحابة والتّابعين وأئمة التّفسير مِن أهل السنّة والجماعة، فالله -سبحانه وتعالى- بائن مِن خلقه، ليس في ذاته شيء مِن مخلوقاته، ولا في مخلوقاته شيء مِن ذاته، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاهلون علواً كبيراً، والله أعلم.